للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأما القائلون: بأن محله بعد السلام مطلقًا اعتذروا عن الأحاديث المخالفة لذلك بالتأويل: إما بأن المراد بقوله قبل السلام: [السلام] (١) الثاني، أو بأن المراد بعد السلام: السلام الثاني، أو بأن المراد بقوله: وسجد سجدتين سجود الصلاة، وما ذكره الأولون من احتمال السهو عائد هنا والكل ضعيف، كما قاله الشيخ تقي الدين قال: والأول يبطله أن سجود السهو لا يكون إلَّا بعد التسليمتين اتفاقًا.

وذهب أحمد بن حنبل إلى الجمع بين الأحاديث بطريق أخرى غير ما ذهب إليه مالك، وهو أن يستعمل كل حديث فيما ورد فيه، وما لم يرد فيه حديث فمحل السجود فيه قيل السلام، وكان هذا نظر إلى أن الأصل في الجائِز: أن يقع في المجبور فلا يخرج عن هذا الأصل إلَّا في مورد النص، ويبقى فيما عداه على الأصل، وهذا المذهب مع مذهب مالك متفقان في طلب الجمع، وعدم سلوك طريق الترجيح لكنهما اختلفا في وجه الجمع، ويترجح قول مالك بذكر المناسبة في الفرق بين الزيادة والنقصان، وإذا ظهرت المناسبة وكان الحكم على وفقها كانت علة، وإذا كانت علة عم الحكم في جميع محالها، فلا يتخصص ذلك بمورد النص (٢).


(١) في ن ب ساقطة.
(٢) قال ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٩٤): وتعقب بأن كون السجود في الزيادة ترغيمًا للشيطان فقط ممنوع، بل هو جبر أيضًا لما وقع من التحلل، فإنه وإن كان زيادة فهو نقص في المعنى. اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>