للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعد الذي سمى لهما للعَصَبَة فكذلك البنت ما بقي بعد الذي سمى لها للعَصَبَة.

هذا دليل قائم صحيح في هذه الآية، ثم رجعنا إلى قوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ} (١) فلم يبين لنا هاهنا مَن ذلك الولد؟ فدلنا ما تقدم من قوله في الآية التي ذكرنا التي وقفنا فيها على أنصباء الأولاد؛ أن ذلك الولد هو بخلاف الولد الذي سمي له الفرض في الآية الأخرى.

ثم قد روي عن رسول الله -عليه السلام- فيما ذكرنا أيضًا ما حدثنا يونس بن عبد الأعلى وبحر بن نصر، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني داود بن قيس، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله: "أن امرأة سعد بن الربيع أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن سعدًا قُتل معك وترك ابنتيه وأخاه فأخذ أخوه ماله، وإنما تتزوج النساء لما لهن، فدعاه رسول الله -عليه السلام- فقال: أعط امرأته الثُمن، وابنتيه الثلثين، ولك ما بقي".

حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، عن النبي -عليه السلام- مثله.

فقد وافق هذا أيضًا ما ذكرنا، وبهذا كان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمدٌ -رحمهم الله- يقولون به، وبه يقول أيضًا أكثر الفقهاء.

ش: أراد بالقوم هؤلاء [. .] (٢) فإنهم قالوا: إذا مات رجل وخلف بنته وعَصَبَة، المال كله للبنت دون العصبة. وهذا مذهب فاسد، وقد بيَّن فساده بقوله: يكفي بهم جهلًا. . . . إلى آخره، وهو ظاهر.

قوله: "ثم رجعنا إلى قوله -عز وجل-: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ} (١). . . . إلى آخره". أشار بهذا الكلام إلى بيان الفرق بين الولد المذكور في قوله تعالى:


(١) سورة النساء، آية: [١٧٦].
(٢) بيض له المؤلف -رحمه الله-.

<<  <  ج: ص:  >  >>