للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويستفاد منه: أنه لا يقتص من جرح ولا يودَى حتى يبرأ، وفي "الاستذكار": أكثر أهل العلم -مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وسائر الكوفيين والمدنيين- على أنه لا يقتص من جرح ولا يودَى حتى يبرأ.

ص: وقد حدثنا المزني، قال: ثنا الشافعي، قال: أنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله -عليه السلام-: "إن الله -عز وجل- كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته".

فأمر النبي -عليه السلام- بأن يحسنوا القتلة، وأن يريحوا ما أحل الله لهم ذبحه من الأنعام، فما أحل لهم قتله من بني آدم فهو أحرى ألا يفعل به ذلك.

ش: ذكر هذا الحديث أيضًا شاهدًا لما ذهب إليه أهل المقالة الثانية، من أن القصاص لا يستوفى إلا بالسيف، ولا يفعل بالقاتل مثل ما فعل بالمقتول، ودلالته على ذلك ظاهرة؛ وذلك لأنه -عليه السلام- أمر أمته بأن يُحسنوا القِتلة والذبح، فإذا كانوا مندوبين بإحسان الذبح فيما يحل من الأنعام؛ ففي إحسان القِتلة فيمن يحل قتله من بني آدم بالطريق الأولى.

وإسناد الحديث المذكور صحيح.

أخرجه عن إسماعيل بن يحيى المزني، عن محمَّد بن إدريس الشافعي، عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، عن أبي الأشعث شراحيل بن آدة الصنعاني من صنعاء دمشق.

وأخرجه مسلم (١): عن إسحاق بن راهويه، عن عبد الوهاب الثقفي. . . . إلى آخره نحوه.


(١) "صحيح مسلم" (٣/ ١٥٤٨ رقم ١٩٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>