للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أيضًا (١): ثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمَّد بن عبدوس بن كامل، ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، قالا: ثنا ابن عليه، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر: "أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته، فأتى النبي -عليه السلام- يستقيد، فقيل له: حتى تبرأ، فأبى وعجل فاستقاد، قال: فعنتت رجله وبرئت رجل المستقاد منه، فأتى النبي -عليه السلام- فقال له: ليس لك شيء، إنك أبيت".

فإن قلت: قال الدارقطني: أخطأ فيه ابنا أبي شيبة، وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره عن ابن علية، عن أيوب، عن عمرو مرسلًا. وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار، عنه وهو المحفوظ: مرسلًا.

قلت: ابنا أبي شيبة إمامان حافظان، وقد زادا الرفع فوجب قبوله على ما عرف، قال عمرو بن علي: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، وكذا قال أبو زرعة، وقال ابن معين: ابنا أبي شيبة ليس فيهما شك، ولهذا صحح ابن حزم هذا الحديث من هذا الوجه، ولئن سلمنا أن هذا الحديث مرسل؛ فقد روي مرسلًا ومسندًا من وجوه: قال الحازمي: قد روي هذا الحديث عن جابر من غير وجه، وإذا اجتمعت هذه الطرق قوي الاحتجاج بها.

قوله: "أتي في جراح" أي بسبب جراح، وكلمة "في" للتعليل كما في قوله تعالى: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} (٢) وفي الحديث: "أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها" (٣).

قوله: "أن يستأنوا" أي أن ينتظروا، يقال: استأنيت بكم أي انتظرت وتربصت، يقال: أَنَيْت وأنَّيْت تَأَنَّيْت، واستأنيت، وثلاثيه: أناه، يؤنيه إيناء أي آخره وحبسه وأبطأه، والاسم منه الأناة، بالفتح.


(١) "سنن الدارقطني" (٣/ ٨٩ رقم ٢٧).
(٢) سورة يوسف، آية: [٣٢].
(٣) متفق عليه من حديث أبي هريرة، البخاري (٣/ ١٢٠٥ رقم ٣١٤٠)، ومسلم (٤/ ٢١١٠ رقم ٢٦١٩). ومن حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، البخاري (٣/ ١٢٠٥ رقم ٣١٤٠)، ومسلم (٤/ ٢٠٢١ رقم ٢٢٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>