للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخرجه أحمد في مسنده (١): ثنا عبد الرزاق، نا معمر، ثنا الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله - عليه السلام -: "إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حتى تخلفه أو توضع".

الخامس: عن ربيع بن سليمان المؤذن، عن أسد بن موسى، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة ... إلى آخره.

وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه نحوه وقد ذكرناه (٢).

قوله: "حتى توضع أو تخلفكم" هذا كما رأيت روي بألفاظ مختلفة ففي رواية البخاري وغيره: "حتى تخلفكم أو توضع" وفي رواية النسائي: "حتى تخلفه أو توضع" وفي رواية للبخاري: "حتى تخلفكم" فقط.

وقال عياض: وفي لفظ: "حتى تخلف أو توضع" ثم معنى قوله: "حتى توضع" أي على الأرض من أعناق الرجال، وقيل: حتى توضع في اللحد.

قوله: "أو تخلفكم" أي أو تترككم وتتأخر عنكم، من قولك: خَلَّفْت فلانًا ورائي فَتَخَلَّف عني، أي تأخر، وهو بتشديد اللام، وأما خَلَفْت بتخفيف اللام فمعناه صرت خليفة عنه، تقول: خلفت الرجل في أهله إذا أقمت بعده فيهم وقمت عنه بما كان يفعله، وأخلف الله لك خلفًا بخير، وأخلف عليك خيرًا أي أبدلك بما ذهب منك وعوضك عنه، والخَلَف بتحريك اللام والسكون كل من يجيء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشر، يقال: خَلَفَ صدق وخَلْف سوء، قال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} (٣) ثم الأمر في الحديث قيل: للندب والاستحباب، وإليه ذهب ابن حزم فقال في "المحلى": يستحب القيام للجنازة إذا رآها المرء وإن كانت جنازة كافر حتي توضع أو تخلفه، فإن لم يقم فلا حرج.


(١) "مسند أحمد" (٣/ ٤٤٥ رقم ١٥٧٢٠).
(٢) تقدم.
(٣) سورة مريم، آية: [٥٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>