وكذلك روى عن طاوس بن كيسان اليماني أنه قال:"قدم علينا معاذ بن جبل فلم يأخذ من الخضروات شيئًا" أراد به: قدم بلدتنا؛ لأن طاوسًا لم يدرك معاذًا، لأن معاذًا توفي سنة ثماني عشر في طاعون عمواس بناحية الأردن، وقبره بغور بيسان في شرقيه، وكان عمره حين مات ثمانيًا وثلاثين سنة، ومولد طاوس بعد ذلك بزمان كثير؛ لأن وفاته سنة إحدى ومائة، وقيل: سنة ست ومائة بمكة، وكان عمره بضعًا وسبعين سنة.
وأخرجه الطحاوي معلقًا، وكذلك روي عن الحسن البصري أنه قال:"خطبنا عتبة بن غزوان" وأراد به خطبته بالبصرة، والحسن لم يكن بالبصرة حينئذ؛ لأن قدومه إلى البصرة إنما كان قبل وقعة صفين بعام واحد.
أخرج ذلك عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن يوسف بن عدي بن زريق الكوفي شيخ البخاري، عن عبد الله بن إدريس الأودي، عن شعبة بن الحجاج، عن أي رجاء عمران بن ملحان العطاردي، وكل هؤلاء أئمة أثبات.
واعلم أن الحسن البصري ولد بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي - عليه السلام - الممتل، واسم أبيه يسار، يقال: إنه من ميسان، وقع إلى المدينة فاشترته الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك فأعتقته، ونشأ الحسن بوادي القرى، وكان فصيحًا، رأى علي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، وعائشة، ولم يصح له سماع منهم، وحضر يوم الدار وله أربع عشرة سنة، وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": احتلم الحسن سنة سبع وثلاثين، وخرج من المدينة ليالي صفين ولم يلق عليًّا - رضي الله عنه -، وقد أدرك بعض صفين، ورأى مائة وعشرين من أصحاب رسول الله - عليه السلام - وما شافه بدريًّا قط إلا عثمان بن عفان، وعثمان لم يشهد بدرًا، مات في شهر رجب سنة عشر ومائة، وقد ذكر أبو رجاء العطاردي، عن الحسن أنه قال: "قدمت البصرة قبل صفين بعام وكانت وقعة صفين سنة سبع وثلاثين من الهجرة، ثم إن الحسن لقي عتبة بن غزوان - رضي الله عنه - ولكن لم يحضر خطبته؛ لأن خطبته كانت بالبصرة قبل قدوم الحسن إليها؛ وذلك لأنه هو