للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن النبي - عليه السلام - كان أولى بذلك ولم يتم، وما ذكر في إتمام عائشة أيضًا أنها كانت لا ترى القصر إلا في الخوف فهو بعيدة؛ لأنها أتقى لله أن تخرج في سفرٍ لا يرضاه، وإنما خرجت مجتهدةً محتسبةً في خروجها للدين أصابت أو أخطأت.

قوله: "فكان ما صح من ذلك" أي مما تأول في إتمام عثمان الصلاة بمنى هو أنه كان من أجل نيته للإقامة، وأشار بذلك إلى أنه اختار هذا الوجه من التأويلات التي أوَّلُوها في إتمام عثمان الصلاة بمنى.

فإن قيل: كيف اختار هذا وحكم بصحته، وقد ردُّوا هذا بأن الإقامة للمهاجر بمكة أكثر من ثلاثٍ حرام؟

قلت: لا يلزم من صحة نية الإقامة الإقامة، فإذا كانت النية صحيحة يكون الإتمام في حال الإقامة.

فإن قيل: كيف ينو عثمان - رضي الله عنه - الإقامة بمكة مع علمه بأن الإقامة فيها أكثر من ثلاثة أيام حرام للمهاجرين وهو منهم ومن خيارهم؟

قلت: يمكن أن تكون نيته للإقامة بمدة لا تنتهي إلى المدة التي يحرم على المهاجرين الإقامة فيها.

فإن قيل: هذا الذي ذكرته إنما يكون إذا كانت نيته للإقامة أقل من ثلاثة أيام، والمسافر إذا نوول الإقامة في بلده أقل من خمسة عشر يومًا لا تصح نيته، ولا يصير بذلك مقيمًا.

قلت: هذا على مذهبك، أما على مذهب غيرك فتجوز نية الإقامة في أقل من ذلك حتى عند الشافعي ومالك وأحمد، وأبي ثور يجوِّز نية الإقامة بأربعة أيام، وعن سعيد بن المسيب: تصح نية الإقامة بثلاثة أيام، وعن ربيعة: بيومٍ وليلةٍ، وعن سعيد بن جبير: "إذا وضعت رحلك بأرض فأتم" وروي ذلك عن ابن عباس وعائشة وطاوس - رضي الله عنهم -.

<<  <  ج: ص:  >  >>