للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خفيفة، ويسلمون في سائر صلواتهم تسليمتين، وهكذا معنى حديث أبي وائل عندنا في ذلك والله أعلم.

وهذا أولى أن يحمل عليه ما روي عنه من ذلك؛ حتى لا يضاد بعضه بعضا.

ش: هنا اعتراض من جهة الخصم، تقريره أن يقال: إنكم قد رويتم عن علي - رضي الله عنه - في رواية أبي وائل شقيق بن سلمة عنه: أن السلام في آخر الصلاة مرتان، وعندنا ما ينافي هذا ويضاده، وذلك أن عمرو بن مرة، قال لأبي وائل: "أتحفظ التكبير؟ قال: نعم، قال: فالتسليم؟ قال: واحدة". فكيف يجوز أن يحفظ التسليم واحدة حال كونه رائيًا عليًّا وابن مسعود يسلمان ثنتين، فهل هو حفظ الواحدة عن غيرهما -والحال أنه كان يحفظ عنهما وبهما كان يقتدي ويتبع- فإذن في ثبوت ما ذكرنا فساد ما ذكرتم وبطلانه.

وتقرير الجواب أن يقال: إن ما رويناه صحيح سندًا ومتنًا فلا يمكن إنكاره ودفعه، ولكن له محمل، وما رويتم له محمل، وهو أن ما رويناه محمول على السلام من الصلوات التي لها ركوع وسجود، والذي رويتم محمول على صلاة الجنازة، فإن جماعة الكوفيين -منهم إبراهيم النخعي- كانوا يسلمون في الصلاة على الجنازة تسليمة واحدة خفيفة.

وقال ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا حفص، عن الشيباني، عن عبد الملك بن إياس، عن إبراهيم قال: "تسليم السهو والجنازة واحدة".

وروي ذلك. عن علي وابن عمر، وابن عباس - رضي الله عنهم -.

قال ابن أبي شيبة (٢): ثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن عمير بن سعيد قال: "صلى علي - رضي الله عنه - على يزيد بن المكلف فكبر عليه أربعًا، وسلم تسليمة خفيفة عن يمينه".


(١) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٣٨٨ رقم ٤٤٥٦).
(٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٤٩٩ رقم ١١٤٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>