للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخرجه مسلم (١): ثنا ابن أبي عمر، ثنا وكيع، ثنا عمران بن حُدَير، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، قال: "قال رجل لابن عباس: الصلاة. فسكت، ثم قال: الصلاة. فسكت، ثم قال: الصلاة. فسكت، ثم قال: لا أمَّ لك أتُعلمنا بالصلاة؟! كنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله - عليه السلام -".

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): عن وكيع ... إلى آخره نحوه، وفي آخره: "يعني في السفر".

قوله: "لا أم لك" ذم وسب أي أنه لقيط لا تعرف له أم، وقيل: قد تقع مدحًا بمعنى التعجب منه وفيه بعد، وخبر "لا" محذوف، تقديره: لا أم معروفة لك.

قوله: "أتعلمنا" والهمزة فيه للاستفهام، وهو من الإعلام ومراده من هذا: نسبته إلى جهله عن سبب تأخيره الصلاة، و"الواو" في قوله: "وقد كان النبي - عليه السلام -" للحال.

وهذا أيضًا محمول على تأخير الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الصلاة الأخرى في أول وقتها، فيكون الجمع بينهما فعلًا لا وقتًا.

ص: حدثنا يزيد بن سنان وفهد قالا: ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني نافع: "أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عجّل السيرَ ذات ليلة، وكان قد اسْتُصْرخ على بعض أهله ابنة أبي عبيد فسار حتى هم الشفق أن يغيب، وأصحابه ينادونه بالصلاة فأبى عليهم، حتى إذا أكثروا عليه قال: إني رأيت رسول الله - عليه السلام - يجمع بين هاتين الصلاتين: المغرب والعشاء، وأنا أجمع بينهما".

حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان رسول الله - عليه السلام - إذا عجل به السفر يجمع بين المغرب والعشاء".


(١) "صحيح مسلم" (١/ ٤٩٢ رقم ٧٠٥).
(٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/ ٢١٠ رقم ٨٢٣١) ولفظه: "لا أبا لك".

<<  <  ج: ص:  >  >>