للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ش: أراد بالقوم هؤلاء: أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا وابن وهب من أصحاب مالك والظاهرية، فإنهم قالوا: الأمر ها هنا على الوجوب؛ لأن الأمر المجرد عن القرائن يدل على الوجوب، ألا ترى أنه يجب عليه قطع القراءة وترك الكلام والسلام ورده وكل عمل غير الإجابة، فهذا أمارة الوجوب، وقد مر التحقيق فيه في هذا الباب.

ص: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: ذلك على الاستحباب لا على الوجوب.

ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون وأراد بهم: الشافعي ومالكًا وأحمد وجمهور الفقهاء، فإنهم قالوا: الأمر في هذا الباب على الاستحباب دون الوجوب، وهو اختيار الطحاوي أيضًا، فلذلك أقام الحجة لهؤلاء ولم يقل عند انتهاء الباب: وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد كما هو عادته في أكثر المواضع.

ص: وكان من الحجة لهم في ذلك:

ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد اللهَ بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن علقمة، عن عبد اللهَ قال: "كنا مع النبي - عليه السلام - في بعض أسفاره، فسمع مناديًا وهو يقولُ: الله أكبر، الله أكبر. فقال النبي - عليه السلام -: على الفطرة: فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسُول الله - عليه السلام -: خرج من النار. قال: فابتدرناه؛ فإذا صاحب ماشية أدركته الصلاة فنادى بها".

قال أبو جعفر: فهذا رسُول الله - عليه السلام - قد سمع المنادي ينادي فقال غير ما قال، فدل ذلك أن قوله: "إذا سمعتم المنادي فقولوا مثل الذي يقول" ليس على الإيجاب، وأنه على الاستحباب والنَدْبة إلى الخير وإصابة الفضل، كما قد علم من الدعاء الذي أمرهم أن يقولوه في دُبُر الصلوت وما أشبه ذلك، والله أعلم.

ش: أي وكان من الدليل والبرهان للآخرين فيما قالوه: حديث ابن مسعود؛ فإنه يدل على أن إجابة المؤذن غير واجبة؛ لأنه - عليه السلام - قد سمع ذلك المنادي ولم يقل مثل ما قال المنادي بل قال غير ما قاله، فلو كانت الإجابة واجبة لكان - عليه السلام -

<<  <  ج: ص:  >  >>