للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك وحضور صلواتك، اغفر لي. وكانت إذا تعارت من الليل تقول: ربّ اغفر وارحم واهد السبيل الأقوم".

وله (١) من طريق آخر عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خميصة، عن النبي - عليه السلام - نحوه.

قلت: خُميصة -بضم الخاء المعجمة وبالصاد المهملة (٢).

قوله: "عند استقبال" ظرف، والعامل فيه قوله: "اغفر لي".

قوله: "دعاتك" جمع دل، كقضاة جمع قاضٍ، وإنما أضاف هذه الأشياء إلى الله تعالى وإن كانت جميع الأشياء للهَ تعالى؛ لإظهار فضيلة هذه الأشياء لأن المضاف يكتسي الفضيلة والشرف من المضاف إليه كما في ناقة الله، وإنما حث بالدعاء في هذا الوقت لأنه وقت شريف باعتبار أنه آخر النهار -وهو وقت ارتفاع الأعمال- وأول الليل اللذين هما اثنان من آيات الله تعالى الدالة على وحدانيته وبقائه وَقِدَمِه، وأنه وقت حضور العبادة فيكون أقرب للإجابة.

ص: قال أبو جعفر -رحمه الله-: فهذه الآثار تدل على أنه إنما أراد بما يقال عند الأذان الذكر، فكل الأذان ذكرٌ غير حي على الصلاة، حي على الفلاح فإنهما دعاء، فما كان من الأذان ذكرًا فينبغي للسامع أن يقوله، وما كان منه دعاء إلى الصلاة فالذكر الذي هو غيره أفضل منه وأولى أن يقال.

ش: أراد به الأحاديث التي رواها عن سَعْد وابن مسعود وجابر بن عبد الله وأم سلمة - رضي الله عنهم -، والباقي واضح.

ص: وقد قال قوم: قولُ النبي - عليه السلام -: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول" على الوجوب.


(١) "المعجم الكبير" (٢٣/ ٣٠٣ رقم ٦٨١).
(٢) كذا بالأصل- والصواب- حميضة -بالحاء المهملة والضاد المعجمة- انظر "الإكمال" (٢/ ٥٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>