قال في الخادم نقلاً عن الماوردي إنما يستحقه من تصدى به للنظر بعد وصوله إلى عمله وإن لم ينظر كالأجيرة إذا سلم نفسه يستحق، وإن لم يستعمله المستأجر وإن لم يتصد للنظر فلا يستحقه، انتهى وأخذه من القوت، قال في الخادم: وهذا مما لا شك فيه وبهذا يعلم مكاره ما يفعله جهلة القضاة إذا ولاهم الإِمام بلدًا بعيدًا ووصلوا إليه طالبوا بالجحل من حين الولاية، وكذلك يفعل نظار الأوقاف والتداريس ونحوها مع عدم مباشرتهم في تلك المدة ولا شك أن فاعل ذلك مع جهله غير معذور ومع العلم يقدح في ولايته لإصراره على طلب ما لا يستحقه. ونقل صاحب الوافي عن تعليقه: المذهب أنه متى ترك النظر في الحكم الشهر فما زاد لا يعطي الأجرة وكذلك إذا مرض مدة طويلة لا يدفع إليه لأنه لم يعمل. قال صاحب الوافي: وينبغي إذا استخلف في زمان عذره عن النظر واختلاله ثم صار لا يسترد شيئًا من رزقه، انتهى. وفي قوله واختلاله نظر لأنه إن أراد اختلاله عن أهلية القضاء فغير مسلم لانعزاله وانعزال نائبه تبعًا له، وإن أراد غير ذلك فلا يقال فيه اختلال، فليتأمل.