للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصلاة، وعلى هذا يحصل الوفاء بالطرف الثاني أيضاً، وهو أن ما لا يبطل عمده الصلاة، لا يقتضي سهوه السجود.

وأصحهما: نعم، أما في تطويل الركن القصير فكما لو قصر الركن الطويل فلم يتم الواجب، وعدل إلى غيره سهواً؛ وأما في نقل الركن فكما لو نقل الركوع إلى غير محله سهواً، وهذا لأن المصلي مأمور بالتحفظ وإحضار الذهن حتى لا يتكلم، ولا يزيد في صلاته ما ليس منها، وهذا الأمر مؤكد عليه تأكد التشهد الأول، فإذا غفل فطول الركن القصير أو نقل الركن، فقد ترك الأمر المؤكد، وغير شعار فاقتضى الحال الجبر بالسجود، وكترك التشهد الأول، والقنوت، وعلى هذا الوجه تستثنى هذه الصورة (١) على قولنا: ما لا تبطل الصلاة بعمده لا يقتضي سهوه السجود، فهذه هي المسائل أما ما يتعلق بلفظ الكتاب.

فقوله: (إذا قرأ التشهد، أو الفاتحة في الاعتدال من الركوع عمداً) هو صورة المسألة الثالثة.

وقوله: (بطلت صلاته) يجوز أن يكون جواباً على الطريقة القاطعة بالبطلان، ويجوز أن يكون جواباً على الأصح مع إثبات الخلاف، وعلى التقديرين فليكن معلماً بالواو.


(١) يضاف لذلك صور: منها، إذا قنت قبل الركوع فإن عمده لا يبطل الصلاة مع أن سهوه يقتضي السجود على الأصح.
ثانيها: إذا قلنا بالصحيح أن القنوت للوتر مختص بالنصف الأخير من شهر رمضان فلو قنت من غيره يسجد للسهو ولم يعمده لم يبطل لكنه مكروه كما ذكره الرافعي من صلاة الجماعة.
ثالثها: إذا نوى المسافر القصر ثم قام إلى ركعتين عامدًا بنية الإتمام لم تبطل صلاته ولو قام ساهياً سجد للسهو. كذا ذكره الرافعي في بابه وابن الصباغ في الشامل والروياني في البحر ونقله عن النص.
رابعها: إذا فرقهم في الخوف أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة أو فرقهم فرقتين وصلى بفرقة ثلاثاً وبأخرى ركعة فإنه يجوز ويسجد. قال في الروضة: ويسجد سجود السهو للمخالفة للانتظار في غير موضعه كما ذكره الشيخ في باب صلاة الخوف عن الأصحاب.
خامسها: إذا طول ركناً قصيراً ساهياً وقلنا إن تعمده لا يضر فإنه يسجد للسهو على الأصح.
سادسها: ترك التشهد الأول وتذكره ناسياً بعد ما صار إلى القيام أقرب فعله فله أن يعود إليه ثم إن عاد سجد على الصحيح في الشرح الصغير والمنهاج مع أنه لو تعمده لم تبطل لأنه يجوز له ترك التشهد وينتصب.
سابعها: إذا قعد قعوداً قصيراً بأن هوى للسجود فقعد قبل السجود عامداً فإنه يسجد للسهو.
روضة الطالبين (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>