للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

*وَجْهُ المَنْعِ أَنَّ النِّكَاحَ لاَ يَحْتَمِلُ الوَقْفَ وَلاَ تُطَالِبُ بِالنَّفَقَةِ وَاحِدًا مِنْهُمَا فِي الحَالِ وَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ عَلَى الوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ لأنَّهُ الآنَ مُشْكِلٌ* فَإِنْ قَضَى القَائِفُ عِنْدَ الوَضْعِ لِلزَّوْجِ فَلَهَا المُطَالَبَةُ لِلزَّوْجِ* وَإِنْ قَضَى لِلوَاطِئِ فَلاَ لِأَنَّ مُضِىَّ الزَّمَانِ يُسْقِطُ نَفَقَةَ القَرِيبِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: الحالة الثانية: إذا كان هناك حَمْل، فتقدم عدة مَنِ الحْمل منْه سابقًا كان الحْمل أوْ لاحقاً، فإن عدَّة الحمْل لا تَقْبل التأخير، فإن طلَّقها زوْجُها، وهي حامل ثم وطئت بالشبهة، فإذا وَضَعَتِ (١)، انقضت عدة الطلاق، وتَعْتدُّ بالأقراء للواطئ بعد أن تَطْهُر من النفاس، وللزوج أن يراجِعَها قبْل الوضع، إن كان الطلاق رجعيًّا لكن ذكر الرُّويانيُّ في البحر: أنَّه لا يراجِعُها في مدة اجتماع الثاني معَها؛ لأنها حينئذ خارجةٌ عن عدة الأول وفراشٌ لغيره، فلا يصِحُّ الرجعة في تلْك الحالة (٢)، وهل له تجْديد نِكَاحِها قبْل الوضع، إن كان الطلاق بائنًا؟ فيه الوجهان السابقان، ويجريان فيما لو وطئ امرأةً بالشبهة، وأحْبَلَها ثم وطِئَها بالشبهة آخَرُ، هل للأول أن ينكحها قبل الوضع؟ وليس له أن ينكحها في عدة الثاني بحال، وللثاني أن ينكحها في عدته، وإن كان الحمل وطء الشبهة، فإذا وضعت، انقضت عدة الوطء، وتعود إلى بقية عدة الطلاق بَعْد الوضع، وللزوج الرجْعة في تلْك البقية، إن كان الطلاقُ رجعيًّا، ولا فرق في ذلك بين مدة النفاس وغيرها؛ لأنها من جُمْلة العدة، كالحيض الذي يقع فيه الطلاق، وفي مدة النفاس وجْه: أنه لا رجْعة فيها، وإذا ثبتت الرَّجْعة، فلو طلَّقها يلحقها الطلاق، ولو مات أحدهما وَرِثه الآخر، وتنتقل بوفاة الزَّوْج إلى عدة الوفاة، وهل له الرجعة قبل الوضْع إن كان الطلاق رجعيًّا وتجديد النكاح إذا كان الطلاق بائنًا؟ فيه وجهان:

أحدهما: نعم؛ لأنه لم تنقض عدته بعْد، وإنما تنقطع الرجْعة بالفراغ منْ عدته، وهذا حكاه الشيخ أبو حامد عنْ أبي إسحاق، وذكر أنه الصحيح، وهو موافق لِمَا قدَّمناه في العدتين المختلفتين من شَخْصٍ واحدٍ.

والثاني: المَنْع؛ لأنها في عدَّة غيْره، قال في "التهذيب": وهو الصحيح، ويُرْوى مثله عن أقضى القضاة الماوَرْدِيِّ، وقد يُفَرِّق الصائر إليه بين ما نحن فيه وبين العدتين من الشخص الواحد؛ فإنهما إذا كانتا من واحدٍ، كان الحقُّ له، ورعايةُ العَدَدِ ضَرْبٌ من


(١) سقط في ز.
(٢) قال الشيخ البلقيني: ما قاله الروياني متعقب لأنه إذا كان الاعتداد بالحمل فكيف يتصور الخروج من عدته، ولو سلمنا الخروج من العدة لم يكن زائدًا على ما إذا كانت العدة بالحمل من وطء الشبهة وذلك لا يمنع الرجعة عند الشيخ أبي حامد ومن تابعه وهو الأقرب. انتهى.
والروياني تبع الماوردي في ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>