للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزوج الوَجْهَان"، لكن ذكرناهناك أن في "التَّتِمَّة" ترجيح (١) ثبوت الرجعة، ويجيْء من بعد ما ينازع في ترجيحه هاهنا، ولا يجوز تجديد نكاحها في عدة الشبهة، إذا كان الطلاق بائنًا؛ لأنها في عدَّة الغَيْر، وإن قلْنا: تقدم عدة الطلاق، فتشرع فيه كما طلَّقها فيها، فإذا أتمَّت، عادت إلى بقية عدة الشبهة، وللزوج الرجْعة في عدَّته إن كان الطلاق رجْعيًّا، وهل له تجديد النكاح إذا كان بائنًا؟ فيه ما سَبَق من الوجهَيُن، وإذا طرأ وطء شبهة في عدة وطء شبهة، فتستمر عدة الواطئ الأول بلا خلاف، ولو نكح امرأة نكاحًا فاسدًا، ووطئها غيره بالشُّبْهة، ثم فُرِّق بينهما؛ لظهور فساد النكاح، في "التهذيب": تقدم عدة الواطئ بالشبهة وجْهًا واحدًا؛ لأن عدته من وقْت الوطء وعدة الناكح (٢) مِنْ وقت التفريق، ومعناه أن عدة الواطئ قد سبق وجوبها وليس للنكاح الفاسدِ قوَّة الصحيح، حتى يرجح بها، فهما كواطئَيْن وَطئَا بالشبهة، ويجوز أن يُعْلَم قوله في الكتاب "لم تتداخل العدتان" مع الحاء والميم بالواو؛ لما سيأتي في الفرع الأول من الفروع المذكورة في الباب.

وقوله " [أو] (٣) كان قد أحْبَل، فإن الحبل يُقَدَّم (٤) بكل حال" هذا تعلق بالحالة الثانية؛ وهو أن يكون هنا حَمْلٌ، وسيأتي.

وقوله "ولا يجوز تجديد نكاحِها" إلى آخر الفصْل، يشمل ما إذا سبقت عدة الطلاق، وما إذا تأخَّرت، وفرَّعنا على أنَّها تُقدَّم، وهو صحيح، فجرى على إطلاقه على ما فصَّلناه.

واعلم أنَّه قد تُعوَّض إحدى العدتين فيما نحْن فيه بالأقراء، والأُخْرَى بالأَشْهُر مثْل أن يُطلِّقها زوجُها، ويمضي بها قرءان مثلاً، ثم ينكحها غيره، ويديم استفراشها، إلى أن تَبْلُغَ سنَّ اليَأْس، ثم يفرق بينهما، فتكمل عدة الزوج بشهر بدلاً عن قرء، ثم تعتد الثاني بثلاثة أشهر، والله أعلم.

قَالَ الغَزَالِيُّ: وَلَوْ رَاجَعَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنَ الشُّبْهَةِ لَمْ يَحِلَّ الوَطْءُ* وَإِنْ كَانَتْ حَامِلاً مِنْهُ وَلَكِنْ فِي ذِمَّتِهَا عِدَّةُ الشُّبهَةِ فَفِي جَوَازِ الوَطْءِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي وَطْءِ الحَامِلِ مِنَ الزَّوْجِ إنْ وُطُئَتْ بِالشُّبْهَةِ* هَذَا كُلُّهُ إِذَا عُلِم مَن مِنْهُ الحَمْلُ* وَإِنْ احْتُمِلَ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى القَائِفِ وَحُكِمَ بِمُوجِبِهِ* لَكِنَّ الزَّوْجَ إنْ أَرَادَ الرَّجْعَةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاجِعَ قَبْلَ الوَضْعِ وَبَعْدَهُ لِيَقَعَ ذَلِكَ فِي عِدَّتِهِ بِيَقِين* ويَحْتَمِلُ الرَّجْعَةَ هَذَا الوَقْفُ عَلَى الأصَحِّ* وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَحِلَّ (و) لَهُ* وَإِن كَانَتْ بَائِنَةً فَعَقْدُ النِّكَاحِ مَرَّتَيْنِ فِيهِ وَجْهَانِ


(١) في ز: ترجح.
(٢) في أ: النكاح.
(٣) سقط في ز.
(٤) في ز: تقدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>