للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنه (١) - ويجعلُ ميسم الغنم ألْطَفَ من ميسم البقر، وميسمُ البقر ألطفَ من ميسم الإبل؛ بحسب تفاوت جثتها، ويميز نعم المصدَّقة عن نعم الفيء، فيكتب على نعم الجَزْيَة: "جزية أو صَغَارٌ"، وعلى نعم الصدقة "صَدَقَة أو زَكَاة أو لله تعالى". ونص الشافعيُّ -رضي الله عنه-: على سمة لله واستبعده بعْضُ مَنْ شرح هذا الكتاب؛ لأن الدوابَّ تَمَعَّك في النجَاسات، وتضرب أفخاذها بأذنابها وهي نجسة، فَلْيُنَزَّهُ اسم الله تعالى عنها، وقد رأيتُ هذا الاستبعادُ لبعض المتقدِّمين، مِمَّن شرح "المختصر"، وذكر إِشكالاً آخر، وهو أن الوسم تعذيبٌ للحيوان، والغرض منه التمييزُ، وأنه يحصلُ بحرف واحدٍ؛ فوجب أن يقنع به، ويجوز أن يجاب عن الأوَّل؛ بأنَّ إثبات اسم الله تعالَى هاهنا لغرضِ التمييزِ والإعلام، لا على قصد الذِّكْر والتبرك، ويختلف التعظيم والاحترام بحسب اختلافِ المَقصود؛ ألا ترى أن الجنب يحْرُمُ عليه قراءة القرآن، ولو أتى ببعض ألفاظه، لا على قصد القراءة لا يحرم.

وعن الثاني: بأن الغرض ظهوره وسهولةُ الوقوف عليه؛ وذلك لا يحصل بالحرف الواحد، وكما يجوز الوسْمُ للحاجة، يجوز أن يخصَى ما يؤكلُ لحمه في الصغر؛ لأنه يؤثر في طيب اللحمِ، ولا يجوز في الكِبَر، ولا أن يخصَى ما لا يؤكل لحمه (٢).

قَالَ الْغَزَالِيُّ: السَّادِسَةُ صَدَقَةُ التَّطَوعِ غَيْرُ محَرَّمَةٍ عَلَى الهَاشِمِيِّ، وَصَرْفُهَا سِرّاً وَإِلى الأَقَارِبِ وَالجِيرَانِ أفْضَلُ، وَالاسْتِحْبَابُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ آكَدُ، وَمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ فَلاَ يُسْتَحَب لَهُ التَّصَدُّقُ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ وَوَجَدَ مِنْ نَفسِهِ مُنَّةَ الصَّبْرِ عَلَى الإِضَافَةِ اسْتَحِبَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالجَمِيعِ، وإلاَّ فَلاَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِأَحَادِيثَ وَرَدَتْ في البَابِ اسْتَقْصَيْنَاهَا في البَسِيطِ وَالوَسِيطِ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

تَمَّ رُبْعُ المُعَامَلاَتِ وَيَلِيهِ رُبْعُ المُنَاكَحَاتِ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ والصَّلاةَ وَالسَّلاَمُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ.


= قال: والخبر عندنا يقتضي التحريم، فينبغي رفع الخلاف وحمل الكراهة على التحريم أو أن قائله لم يبلغه الحديث.
(١) أبو داود في التصريح بالنهي، وعنده وعند مسلم لعن من فعل ذلك من حديث جابر، ومسلم من حديث ابن عباس، وفي الباب عن طلحة والعباس ونقادة وجنادة وأبي سعيد وأبي هريرة وعبادة ابن الصامت وأنس.
(٢) ويحرم التهريش بين البهائم ويكره إنزاء الحمر على الخيل.
قال الدميري: وعكسه، وقال الأذرعي: والظاهر تحريم إنزاء الخيل على البقبر لضعفها وتضررها بكبر آلة الخيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>