للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فحمل لفظ النكاح على الحقيقة وهو العقد، أولى من جعله مشتركاً بين العقد والوطء، لأن الاشتراك خلاف الأصل، فتكون بذلك موطوءة الأب محرمة على الابن سواء وطئها الأب أم لا (١).

ومن القواعد المؤثرة - وذلك عند من يجعل الكلام مشتركاً بينه وبين الحقيقة - قاعدة: الحكم المعلق على اسم هل يقتضي أوله أو لا بد من آخره؟، فمن يقول الحكم متعلق بأوله قائل بتحريم منكوحة الأب على الابن بمجرد العقد، سواء دخل بها أو لا، ومن قال بأن الحكم متعلق بآخره فلا تحرم منكوحة الأب عنده إلا بالوطء، ومغيب الحشفة، وربما الإنزال؛ لأنه آخر ذوق العسيلة، الوارد في إباحة المرأة لزوجها الأول (٢).

قوله: ﴿آبَاؤُكُمْ﴾ جمع مضاف فيعم آباء الآباء ومن فوقهم من الأجداد من النسب والرضاعة.

ويفهم من تحريم منكوحة الآباء بملك اليمين تحريم نكاح الشبهة الذي وقع من أبيه، وذلك بمفهوم الموافقة الأولوي.

قال الموزعي: "وبنكاح الشبهة بطريق التنبيه والأولى. " (٣) ولعل الأولوية، لأن النكاح يطلق على الوطء كحقيقة لغوية، وبه دخلت الأمة في التحريم، أما نكاح الشبهة ففيه الوطء والعقد أيضاً فكان أولى بالتحريم لدخوله في معنى النكاح بلا خلاف.


(١) انظر: المغني (٧/ ١١٣ - ١١٧)، أثر الدلالة النحوية للسعدي (٣٠٧).
(٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ١٩٨).
(٣) تيسير البيان للموزعي (٢/ ٣١٣).

<<  <   >  >>