للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكثير من كتب التفسير وأحكام القرآن لم تتعرض للحكم الشرعي في الآية، ويكتفون بذكر الحكمة من الأمر بالشهود للرجم (١).

يقول القرطبي: «اختلف في المراد بحضور الجماعة هل المقصود بها الإغلاظ على الزناة، والتوبيخ بحضرة الناس؟ وأن ذلك يردع المحدود، ومن شهده وحضره يتعظ به، ويزدجر لأجله، ويشيع حديثه فيعتبر به من بعده، أو الدعاء لهما بالتوبة والرحمة، قولان للعلماء» (٢).

قلت: وبالقول الأول ربما يتقوى جانب الإيجاب، إذ هي مصلحة عامة مقصودة للشريعة، ولا تتحقق إلا بالحضور، فتكون واجباً كفائياً، إذ أن هذا هو شأن الواجبات الكفائية. والله أعلم.

يقول الهروي: «﴿وَلْيَشْهَدْ﴾؛ أي: وليحضر وجوباً نظراً لظاهر الأمر، لكن الفقهاء قالوا بالاستحباب … » (٣).

وعلى القول بالاستحباب، فيكون الصارف - والله أعلم - هو مقصد الشارع من الستر على المؤمن عند القائلين بأن الحكمة التوبيخ، أما القائلين بأنه الدعاء للزاني فهذا إلزام للمكلف بالدعاء لحي قادر أن يدعو لنفسه، أو لمخالفته بعض الأصول، وهي هنا إيجاب وإلزام الإنسان في غير العبادات ما لم يجب عليه أصلاً.


(١) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٣٤٤)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ١٣٢٧)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٢/ ١٤٩)، أحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٣٢٨).
(٢) الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ١٤٩).
(٣) تفسير حدائق الروح والريحان (١٩/ ٢١٤ - ٢١٥).

<<  <   >  >>