للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والثاني وإليه ذهب أكثر متقدمي المعتزلة: أنه لا يجوز إلا النسخ (١). فإنهم جوزوا تأخير بيانه، كذا استثناه الإمام، وهو مأخوذ من الغزالي (٢)؛ فإنه ادعى الاتفاق على أنه يجوز تأخير بيان النسخ ... والمصنف (٣) أهمل استثناء النسخ (٤)، وكذلك أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع (٥)، وابن برهان في الوجيز (٦)، والغزالي؛ إلا أنه نقل الاتفاق على النسخ بعد كما عرفت. ولعل من أطلق القول ترك الاستثناء اكتفاء بالعلم بالاتفاق على النسخ، وأنه خارج عن صورة النزاع" (٧).

مثال ترك ذكر الشيء لتقدم ذكره:

قال ابن الهُمام في تعريف العلم: "فالعلم: حكم لا يحتمل طرفاه نقيضه عند من قام به لمُوجِب، ... وقد يقال: صفة تُوجِبُ تَمييزًا لا يَحتمل" (٨).

وقال أمير بادشاه في شرحه: " (ويقال) في تعريف العلم أيضًا (صفة توجب


(١) يُنظر: المعتمد (٥/ ١٥٩٩).
(٢) يُنظر: المستصفى (٣/ ٧٢).
(٣) أي: البيضاوي.
(٤) أي: استثناه عن محل الخلاف؛ إذ هو محل اتفاق.
(٥) (١/ ٤٧٣). لكن الشيرازي أشار إلى الاتفاق على جواز تأخير بيان النسخ بذات الدليل الذي ذكره القاضي الباقلاني؛ وهو قياس تأخير بيان التخصيص على تأخير بيان النسخ، فقال: "ويدل عليه: أن النسخ تخصيص للأزمان، كما أن التخصيص تخصيص للأعيان، ثم تأخير بيان النسخ عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة جائز؛ فكذلك تأخير بيان التخصيص يجب أن يكون جائزًا عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة". يُنظر: شرح اللمع (١/ ٤٧٤).
(٦) صرح ابن برهان بالاتفاق في الوصول إلى الأصول (١/ ١٢٥).
(٧) يُنظر: الإبهاج (٥/ ١٥٩٧ - ١٦٠١).
(٨) يُنظر: التحرير (ص: ٨).

<<  <   >  >>