للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وصورته: أن يعلن الحكم إما باسم الجنس؛ كالتخصيص على الأشياء الستة بتحريم الربا (١)، أو اسم علم؛ كقول القائل: زيد قائم أو قام.

والمختار إنما هو مذهب الجمهور؛ لكن احتج بعض القائلين بإبطاله بحجج لابد من الإشارة إليها، والتنبيه على ما فيها، ثم نذكر بعد ذلك ما هو المختار". ثم بعد أن ذكر أدلة القائلين بإبطاله، واستدراكه عليها، قال في ذكر الدليل الصحيح: "والمختار في إبطاله ما سبق في المسائل المتقدمة (٢) " (٣).

• المثال الثالث:

وقال أيضًا في مسألة (وقوع التعبد بالقياس شرعًا): "الذين اتفقوا على جواز التعبد بالقياس عقلاً اختلفوا؛ فمنهم من قال: لم يرد الشرعي به؛ بل ورد بحظره؛ كداود بن علي الأصفهاني وابنه (٤)، والقاشاني، والنهرواني، ولم يقضوا بوقوع ذلك إلا فيما كانت علته منصوصة أو مومى إليها.

وذهب الباقون إلى أن التعبد الشرعي به واقع بدليل السمع، واختلفوا في وقوعه بدليل العقل، ... ثم الدليل السمعي هل هو قطعي أو ظني؟ اختلفوا فيه؛ فقال الكل:


(١) المراد بالأصناف الستة المذكورة في حديث عُبادَة بن الصّامِتِ قال: «سمعت رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ينْهَى عن بيْعِ الذّهَبِ بِالذّهَبِ، والْفِضَّةِ بِالْفِضّةِ، والْبُرِّ بِالْبرِّ، والشَّعِيرِ بِالشّعِيرِ، والتَّمْرِ بِالتّمْرِ، والْمِلْحِ بالْمِلْحِ، إلا سوَاءً بِسوَاءٍ، عيْنًا بِعيْنٍ، فمَنْ زادَ أو ازْدادَ فقَدْ أرْبَى». يُنظر: صحيح مسلم، ك: المساقاة، ب: الصّرْفِ وبَيْعِ الذّهَبِ بالْوَرِقِ نقْدًا، (٣/ ١٢١٠/ح: ١٥٨٧).
(٢) أي: المسلكين في مفهوم الصفة، تُنظر في الإحكام للآمدي (٣/ ١٠٨ - ١١٠).
(٣) يُنظر: المرجع السابق (٣/ ١٢٠).
(٤) أي: محمد بن داود، سبقت ترجمته (ص: ٢٠٩).

<<  <   >  >>