للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وفي (الزوائد/٢٠١)، في حديث رفاعة ضعف لضعف محمد بن مصعب، قال فيه صالح بن محمد: عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة. وفي (مصباح الزجاجة ٢/ ٧) لكن لم ينفرد به محمد بن مصعب فقد رواه أبو داود الطيالسي في (مسنده/١٨٢) عن هشام عن يحيى بن أبي كثير فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أصحاب الكتب الستة، وصححه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٣٨٩) (الإرواء ٢/ ١٩٥ - ١٩٩).

شرح غريبه:

من يقرض غير عديم: وفي لفظ {غير عدوم} العديم الذي لاشيء عنده فعيل بمعنى فاعل (النهاية/عدم/٣/ ١٩٢)، وفيه: حث العباد على العبادة؛ لأن المقرض إذا علم أن المقترض بتلك الصفة بادر إلى إجابته (شرح الأبي ٢/ ٣٨٦)، والمراد بالقرض ـ والله أعلم ـ عمل الطاعة سواء فيه الصدقه والصلاة والصوم والذكر وغيرها من الطاعات، وسماه سبحانه وتعالى قرضاً؛ ملاطفة للعباد، وتحريضاً لهم على المبادرة إلى الطاعة، فإن القرض إنما يكون ممن يعرفه المقترض وبينه وبينه مؤانسة ومحبة فحين يتعرض للقرض يبادر المطلوب منه بإجابته؛ لفرحه بتأهيله للاقتراض منه، وإدلاله عليه، وذكره له (شرح النووي ٦/ ٣٨) (شرح الأبي ٢/ ٣٨٦).

الفوائد:

(١) ثبوت نزول الرب تبارك وتعالى كل ليله نزولاً يليق بجلاله وعظمته وما وقع بين الروايات من اختلاف في تحديد زمن ذلك يمكن الجمع بينها بحمل الروايات المطلقة على المقيدة، وما ورد بأو التي للشك فالمجزوم به مقدم على المشكوك فيه، أو لكون ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال؛ لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل وتأخره، وقيل: يحتمل أن يقع النزول في الثلث الأول، والقول في النصف وفي الثلث الأخير، وقيل: إنه يقع في جميع الأوقات التي وردت بها الأخبار وأنه صلى الله عليه وسلم أُعلم بأحد الأمور في وقت فأخبر به ثم أُعلم به في وقت آخر فأخبر به فنقل الصحابة عنه ذلك والله أعلم (الفتح ٣/ ٣١)، (شرح النووي ٦/ ٣٧)، (شرح الكرماني ٢٢/ ١٣٦)، (العمدة ٧/ ١٩٧ - ٢٠٠).

(٢) أن النزول ثابت لله تعالى وقد تواترت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه عنه جمع كثير من الصحابة، مما يدل أنه كان يبلغه في كل موطن ومجمع، ولم يقرنه بما يدل على المجاز بوجه بل صرح أنه سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا. (مختصر الصواعق ٢/ ٣٦٦، ٣٦٧)، (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٢٨٩، ٢٩٠).

(٣) وصف الله تعالى بالنزول كوصفه بغيره من الصفات مثل: الاستواء، والفوقية، والمجيء، والرضا، والغضب، وغير ذلك مما وصف به نفسه ووصفه به رسله عليهم السلام يجب أن يؤمن به كله على وتيرة واحدة إيماناً بلا تمثيل ولا تعطيل ولاتحريف ولا تأويل (شرح التوحيد ٢/ ٣٥٥)، (العون ٤/ ٢٠٠) والله سبحانه ينزل نزولاً ليس كمثله شيء، نزولاً لا يماثل نزول المخلوقين، نزولا يختص به، وهو في ذلك وفي سائر ما وصف به نفسه ليس كمثله شيء في ذلك، وهوسبحانه منزه أن يكون نزوله كنزول المخلوقين وحركتهم وانتقالهم، فالمخلوق إذا نزل من علو إلى سفل زال وصفه بالعلو وتبدل إلى وصفه بالسفول وصار غيره أعلى منه والرب لايكون شيء أعلى منه قط. (عقيدة السلف أصحاب الحديث لابن الصابوني ٢٦، ٢٧، ٤٨، ٤٩)، (مجموع الفتاوى ١٦/ ٤٢٤)، (درء تعارض العقل والنقل ٧/ ٧)، (مختصر الصواعق ٢/ ٣٦٣ - ٣٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>