وإنك لو قطعت يدي ورجلي ... لقلت من الرضا أنصفت زيدي
فإذا كان هذا لمحبةِ مخلوق فما بالك بمحبة من أوجدك من العدم وأسبل عليك غزير النعم وعلى كل حال المحب تابع لهوى محبوبه بلا محال، قال المحب:
عذب بما شئت غير البعد عنك تجد ... أوفى محب بما يرضيك مبتهج
وخذ بقية ما أبقيت من رمق ... لا خير في الحب إن أبقى على المهج
وقال آخر:
وبما شئت في هواك اختبرني ... فاختياري ما كان فيه رضاكا
وقال:
لو قيل قف تيهًا على جمر الغضا ... لوقفت ممتثلًا ولم أتوقف
هيهات ذهب الأبطال ولم يبق إلا كل بطَّال، فيا من رضي من الزهد بالزي، ومن الفقر بالاسم، ومن التصوف بالصوف، ومن التسبيح بالسبح، أين فضل الفضيل؟ أين جد الجنيد؟ أين سر السرى؟ أين همة ابن أدهم؟ ويحك إن لم تقدر على معرفة معروف فاندب على ربع رابعة:
هاتيك ربوعهم وفيها كانوا ... بانوا عنها فليتهم ما بانوا
ناديت وفي حشاشتي نيرانٌ ... يا دار متى تحول السكّانُ
يا من كان له قلب فانقلب، يا من كان له وقت مع الله فذهب، قيام الأسحار يستوحش لك صيام النهار يسأل عنك ليالي الوصال