للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تعاتبك على انقطاعك والسنة تسأل عنك وعن حسن اتباعك

تشاغلتم عنا بصحبة غيرنا ... وأظهرتم الهجران ما هكذا كنا

وأقسمتموا أن لا تحولوا عن الهوى ... فقد وحيات الحب حلتم وما حلنا (١)

ليالي كنا نجتني من ثماركم ... فقلبي إلى تلك الليالي قد حنا

ولقد كنت قلت أبياتًا في بعض الخلوات والقلب فيه لواعج الزفرات ولا أذكر منها الآن غير ثلاثة أبيات وهي:

كان لي قلب أعيش به ... بين أخداني وأترابي

باد مني في تقلبه ... في الغرام فصحت يا مابي

كيف يصحو غير منتبه ... في هواها منذ أحفابي (٢)

وهكذا كان شأنهم يتلذذون بما يرضي مولاهم وإن كان صعبًا ويستريحون به وإن كان تعبا.

هجم عيد على عبد الصمد وليس عنده شيء فجاءه رجل بدراهم فردها وقال: دعني أتلذذ بفقري كما يتلذذ الأغنياء بغناهم (٣).

المقصد الخامس: في المحبة والأخوة في الله سبحانه وتعالى

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال: ٦٢، ٦٣] والتأليف: الجمع على ما يشاكل والمراد بالآية الأوسَ والخزرج وهم الأنصار رضي الله عنهم.


(١) هنا أقسم بالحب: وهو لا يجوز الحلف بغير الله سبحانه وتعالى.
(٢) ورد في هامش الأصل: البيت الثالث ليس هو الذي يلي الثاني عن نسخة المؤلف بخطه.
(٣) انظر: "صفة الصفوة" ١/ ٣١٠ (٣٣١).