للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حياته، واحتجت بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله خلق خلقهُ [من] ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره" (١)، ثم ذكر الخلاف في الأرواح هل تموت أم لا، وهل تعذّب مع الأجسادُ في البرزخ وفي مستقرها بعد الموت؟ وهل هي النفس، أو غيرها؟

قال محمد بن نصر المروزي في كتابه: تأوّل صنف من الزّنادقة وصنف من الروافض في روح آدم ما تأوّله النصراني في روح عيسى، وما تأوّله قوم من أنّ الرّوح انفصل من ذات الله، فصار في المؤمن، فعند صنف من النصارى، أنّ عيسى ومريم جميعًا غير مخلوقين؛ لأن عيسى عندهم صار في مريم، فهو غير مخلوق على زعمهم، وقال صنف من الزنادقة وصنف من الروافض: إنّ روحَ آدم مثل ذلك، أنه غير مخلوق قالوا: ثم صار بَعد آدم في الوصي بعده، ثم هي في كلّ نبيّ ووصيّ إلى أن صار في عليّ، ثم في الحسن والحسين، ثم في كل وصيّ وإمام فبه يعلم الإمام كلّ شيء، لا يحتاج أن يعلم من أحد، ولا خلاف بين المسلمين أنّ الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بني آدم كلها مخلوقة لله، خلقها وأنشأها وكوّنها وأخبر عنها ثم أضافها إلى نفسه، كما أضاف إليه سائر خلقه، قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجَاثيَة: الآية ١٣].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٢) قدّس الله روحه الزكيّة: روح الآدمي مخلوقة مبتدعة، باتفاق سلف الأمّة وأئمّتها، وسائر أهل


(١) أحمد (٢/ ١٧٦) وما بين القوسين (في).
(٢) الروح السابق ص ٢٢٨.