للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

على طاعته أن (ثواب) (١) عمله له على عمله الضعيف وأن إكرامه مجاوز حده إلى ما بينه تعالى.

فإن قلت: فما معني قوله: "إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي" قيل معناه: إذا ذكرني بقلبه مخفيًا ذلك عن خلقي، ذكرته برحمتي وثوابي مخفيًا ذلك عن خلقي حتى لا يطلع عليه أحد منهم (٢)، وإذا ذكرني في ملأ من عبادي ذكرته في ملأ من خلقي أكثر منهم وأطيب.

وقد اختلف السلف أيهما أفضل الذكر بالقلب أو باللسان:

فروي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: لأن أذكر الله في نفسي أحب إلى من أن أذكره بلساني سبعين مرة. وروي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: مادام قلب الرجل يذكر الله فهو في صلاة، وإن كان في السوق وإن تحرك بذلك اللسان والشفتان فهو أعلم (٣).

قال الطبري: والصواب أن خفاء الذكر أفضل من ظهوره لمن لم يكن إمامًا يقتدى به، وإن كان في محفل اجتمع أهله لغير ذكر الله أو في سوق وذلك أنه أسلم له من الرياء.

روينا من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "خير الرزق ما يكفي، وخير الذكر الخفي" (٤).


(١) في الأصل: (يقول)، والمثبت من (ص ١).
(٢) انظر ما سلف من إثبات صفة النفس.
(٣) رواه أبو نعيم في "الحلية" ٤/ ٢٠٤.
(٤) رواه أحمد ١/ ١٧٢، وابن أبي شيبة ٦/ ٨٦ (٢٩٦٥٤)، و ٧/ ١٠٥ (٣٤٣٦٦)، وأبو يعلى في "مسنده" ٢/ ٨١ - ٨٢ (٧٣١)، والبيهقي في "الشعب" ١/ ٤٠٧ (٥٥٢)، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"١٠/ ٨١: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه محمد بن عبد الرحمن ابن لبيبة، وقد وثقه ابن حبان وقال: روي عن سعد بن أبي وقاص. قلت -أي الهيثمي-: وضعفه ابن معين، وبقية رجالهما رجال الصحيح. اهـ

<<  <  ج: ص:  >  >>