للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: "إن الله حرم مكة" أي: جعلها حرامًا ممتنعة على الناس من الأذى والفساد والنهب والقتل وغير ذلك من أنواع الشرور، وجعل ذلك حرامًا على الناس أن يفعلوه وإن كان في غيرها أيضًا حرامًا؛ إلا أن لها مزيد تحريم في أشياء في غيرها كالصيد والشجر والعشب والملتجئ إلى الحرم، وقد بين هذا المجمل بقوله: "فلا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرًا".

والسفك: الإراقة. سفكت الدم أسفكه إذا أرقته وإنما يريد القتل المحرم.

والعضد: القطع بالمعضد وهي: حديقة وتتخذ لقطع الشجر.

قال ابن شميل: المعضاد: سيف يكون مع القصابين يقطعون به اللحم، وهو الذي يسمونه الساطور.

قال الأصمعي: المعضد: السيف يمتهن في قطع الشجر.

وارتخص: من الرخص وهي ضد العزيمة، وكان أصله من الشيء الرخيص.

وقوله: "إنما أحلت لي ساعة من النهار" يريد لما فتحها أحل له سفك الدم بها وغير ذلك مما كان محرمًا.

وقيل: لم يحل إلا إراقة الدم دون الصيد وقطع الشجر وسائرها حرام منها.

وقوله: "أنا عاقله" يريد: أنه هو الذي يؤدي إلى أهله من العقل الدية.

والخيرة -بكسر الخاء وسكون الياء-: الاختيار وهي الاسم من قولك: خيار الله لفلان في هذا، فأما بفتح الياء: فهي الاسم من قولك: اختاره الله، تقول: محمد خيرة الله من خلفه بالفتح ويجوز بالسكون أيضًا.

وقوله: "بخير النظرنين يريد خير الأمرين والحالين الذي هو أرفقهما له

<<  <  ج: ص:  >  >>