للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأحبهما إليه وأرفقهما به، والأمران هما: القصاص، وأخذ الدية. فأيهما مال ولي الدم إليه واختاره فذاك له.

والخيرية هنا ليست راجعة إلى كون أحد الأمرين خيرًا من الآخر، إنما هي راجعة إلى ولي الدم، وأن أيهما أحب إليه وخير يعود إلى اختياره وإرادته.

والنظرين: ثثنية النظر وهو الرأي والأمر، من قولك: نظرت في هذا الأمر أي: فكرت فيه وتدبرته.

والباء في "بخير" متعلقة بمحذوف تقديره: فهو ملتبس بخير النظرين، أو عامل بخيرهما ونحو ذلك.

والترك: القصاص.

وقوله: "نال مني" يريد السب والإنكار.

وإسقاط همزة الاستفهام من "تأخذ" الثانية -إن صحت الرواية بذلك- فإنه من طريق الانتفاع وطلب الاختصار، وقد جاء إسقاطها في الكلام كثيرًا وهي مع إسقاطها مرادة، وإنما حسن إسقاطها لدلالة الكلام عليها ولكثرة الاستعمال، وقد جاءت الهمزة الثانية في كتاب السنن للبيهقي.

وقوله: "وعلى لسانه" معطوف على قوله: "وعليه" وفصل بينهما بجملة أخرى معطوفة على الجملة الأولى، فهي جملة معترضة بينهما والنية فيها التأخير لأن الجمل جميعها معطوفة بعضها على بعض، وإذا جاز الاعتراض بالجمل التي ليست معطوفة؛ فلأن يجوز بالجمل المعطوفة أولى. ومثل المثلين جائز في فصيح الكلام والشعر وقد جاء في كتاب البيهقي: "فاختار لهم ما اختار له على لسانه" بغير واو، فإن كان صحيحًا فأنه يكون متعلقا لقوله: "واختار لهم على لسانه ما اختاره له".

أو داخرين -بالخاء المعجمة-: من الدخول للذل والصغار، يقال: دخر الرجل -بالفتح- فهو داخر وادخره غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>