للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٧ - وَعَنْ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: عَجَباً (١) لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ لَهُ كُلَّهُ (٢) خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذلِكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ (٣)، فَكَانَ خَيْرَاً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ (٤) صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ. رواه مسلم.

٨ - وَعَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قالَ: يَا عِيسى (٥) إِنِّي بَاعِثٌ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةً إِنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا اللهَ، وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا (٦) وَصَبَرُوا (٧)، وَلاَ حِلْمَ وَلاَ عِلْمَ (٨)، فَقَال: يَا رَبِّ كَيْفَ يَكُونُ هذَا؟ قالَ: أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِي (٩). رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري.

٩ - وَرُوِيَ عَنْ سَخْبَرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ أُعْطِيَ فَشَكَرَ، وابْتُلِيَ فَصَبَرَ، وَظَلَمَ فاسْتَغْفَرَ، وَظُلِمَ فَغَفَرَ، ثُمَّ سَكَتَ فَقَالُوا:


(١) أعجب عجباً.
(٢) إن أمره له كله خير، كذا د وع، وفي ن ط: أمره كله له.
(٣) أربعة أشياء مفرحة: حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله.
(٤) أشياء مؤلمة كارهة. النبي صلى الله عليه وسلم يبشر المؤمن بما يصيبه ويخبره أن كل شيء أحاطه كسب منه ثواباً: فإن أمده الله بنعم فحمده نال أجراً، وإن أصابته سيئة فصبر نال ثواباً فهو في الحالتين مكرم مثاب ومؤجر.
(٥) سيدنا عيسى عليه السلام وبعده أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
(٦) سلموها لله تعالى طلباً لوجه الله تعالى وثوابه فالاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد، وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه، لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به، والحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد والاحتساب في الأعمال الصالحة. وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر، وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلباً للثواب المرجو منها أهـ نهاية.
(٧) تحملوا الآلام.
(٨) ليس عندهم خلقا الحلم والعلم.
(٩) أهب لهم خلق الحلم بطول البال والأناة فلا يستفزهم غضب وأرزقهم التثبت في الأمور والترتب. وفي النهاية: وفي أسمائه تعالى الحليم: أي الذي لا يستخفه شيء من عصيان العباد، ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقداراً فهو منته إليه أهـ.
يبشر النبي صلى الله عليه وسلم على لسان سيدنا عيسى عليه السلام بإكرام أمته وتفضله عليهم بالسداد في الرأي والصواب في العمل والحكمة والتوفيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>