للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلاَّ بِعَجَبٍ (١): الصَّبْرُ وَهُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ، وَالتَّوَاضُعُ، وَذِكْرُ اللهِ، وَقِلَّةُ الشَّيْءِ. رواه الطبراني والحاكم كلاهما من رواية العوام بن جويرية، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وتقدم في الصمت.

٤ - وَرَوَى التِّرمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الزَّهَادَةُ (٢) في الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الْحَلالِ وَلاَ إِضَاعَةِ المالِ، وَلَكِنَّ الزّهَادَةَ في الدُّنْيَا أَنْ لاَ تَكُونَ بِمَا في يَدِكَ أَوْ ثَقَ مِنْكَ بِمَا في يَدِ اللهِ، وَأَنْ تَكُونَ في ثَوَابِ المُصِيبَةِ إِذَا أَنْتَ أُصِبْتَ بِهَا أَرْغَبَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ. قال الترمذي حديث غريب.

الصبر نصف الإيمان

٥ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: قالَ عَبْدُ اللهِ: الصَّبْرُ نِصْفُ الإِيْمَانِ، وَالْيَقِينُ (٣) الإِيمانُ كُلُّهُ. رواه الطبراني في الكبير، ورواتُهُ رواة الصحيح، وهو موقوف، وقد رفعه بعضهم.

٦ - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الصَّبْرُ مِعْوَلُ المُسْلِمِ (٤). ذكره رُزَين العبدوي، ولم أره.


(١) أربعة أشياء تصادف المؤمن هبة يندهش لها الإنسان لعروضها على حالة شاذة. وفي الغريب: العجب والتعجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، ولهذا قال بعض الحكماء: العجب ما لا يعرف الإنسان سببه، ولهذا قيل لا يصح على الله التعجب، إذ هو علام الغيوب لا تخفى عليه خافية، يقال: عجبت عجباً ويقال للشيء الذي يتعجب منه عجب، ولما لم يعهد مثله عجيب قال تعالى: [أكان للناس عجباً أو حيناً] تنبيهاً أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبله. وها هي الأربعة.
أ - تحمل الآلام.
ب - اللين وكرم الأخلاق.
جـ - تسبيح الله وطاعته.
د - القناعة والرضا بالقليل.
(٢) ترك الشيء، والإعراض عنه، يقال زهد في الشيء وزهد عنه زهداً وزهادة، ومنه حديث علي رضي الله عنه إنك لزهيد وحديث خالد إلى غمر رضي الله عنه إن الناس قد اندفعوا في الخمر وتزاهدوا الحد. أي احتقروه وأهانوه ورأوه زهيداً، والمعنى نهاية التعفف والتقلل من الدنيا أن يكون الزاهد واثقاً بما عند الله أكثر مما في يده مالئاً قلبه اعتماداً عليه تعالى وغنى ورضا، ويصبر عند حلول المصيبة مائلاً إلى إبقائها لكثرة أجرها عند الله تعالى ففيه الترغيب بالتفويض إلى الله والصبر.
(٣) اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية، يقال علم اليقين ولا يقال معرفة اليقين، وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم، قال تعالى - وفي الأرض آيات للموقنين - فالإيمان نهاية الثقة بالله تعالى.
(٤) الذي يعتمد عليه ويستعين به في إزالة همومه وتفريج غمومه، من عولت على الشيء تعويلاً اعتمدت عليه وعولت به، وفي النهاية، ومنه رجز عامر * وبالصياح عولوا علينا * أي أجلبوا واستعانوا أهـ معول كذا في ط وع ص ٣٧٩ - ٢ بكسر الميم وسكون العين وفتح الواو: اسم آلة: أي يتعاون به المسلم على دفع مصائبه. والصبر سلوانه وقبلته في إزالة ما يكره، وفي ن د معوال.

<<  <  ج: ص:  >  >>