(لا عكسه)، فلا يبرأ المضمون عنه ببراءة الضامن؛ لأن الأصل لا يبرأ ببراءة التبع (٩)، وإذا تعدَّد الضامن: لم يبرأ أحدهم ببراءة الآخر، ويبرؤون بإبراء المضمون عنه (١٠)(ولا يُعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه ولا) معرفته للمضمون (له)؛ لأنه لا يُعتبر رضاهما، فكذا معرفتهما (١١)(بل) يُعتبر (رضى الضامن): لأن الضمان تبرُّع
للمضمون عنه، فإذا برئت ذمة الأصل فقد برئت ذمة الفرع والتبع.
(٩) مسألة إذا برئت ذمَّة الضامن - بأن أقرَّ المضمون له أن الضامن قد برئت ذمته -: فإن ذمة المضمون عنه لا تبرأ، ويحق للمضمون له أن يُطالبه بالدَّين؛ للقياس؛ بيانه: كما أن العين المرهونة لو انفسخت من غير استيفاء المرتهن حقه من الراهن: فلا يسقط الحق عن الراهن، وتبقى ذمته مشغولة به، فكذلك الضامن لو برئت ذمته: فإن المضمون عنه لا تبرأ ذمته، والجامع: أن كلًّا من العين المرهونة والضامن وثيقة انحلَّت من غير استيفاء الدَّين والحق، فإن قلتَ: لِمَ شُرّع هذا؟ قلتُ: لأن الأصل لا يبرأ بسبب براءة التبع؛ حيث إن الضامن تبع.
(١٠) مسألة: إذا ضمن شخصان أو أكثر شخصًا واحدًا والتزموا بدفع ما عليه إن عجز عن ذلك وأبرأ المضمون له أحد الضامنين: فإن ذمة الضامن الآخر لا تبرأ، أما إذا برئت ذمة المضمون عنه بسبب قضائه للدين ونحوه: فإن جميع الضامنين تبرأ ذممهم؛ للتلازم؛ حيث إن إن إبراء أحد الضامنين لا تعلُّق له بالضامن الآخر؛ لكونه غير فرع له فيلزم عدم إبراء ذمَّة الآخر، ويلزم من إبراء المضمون عنه: إبراء جميع الضامنين؛ لأنهم يتعلَّقون به، وهم فروع له، فإن قلتَ: لِمَ شُرّع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحق المضمون له.
(١١) مسألة: لا يُشترط في صحة الضمان: أن يكون الضامن عارفًا للمضمون عنه، فيصح أن يقول زيد لبكر:"من استدان منك شيئًا فأنا أضمنه"، ولا يُشترط أيضًا: أن يكون الضامن عارفًا للمضمون له، فيصح أن يقول زيد:"من باع بكرًا شيئًا أو أقرضه فأنا أضمنه"؛ للتلازم؛ حيث إن الضمان هو التزام حقٍّ - =