للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عليك السلام يا رسول اللَّه (١).

(قال: لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت) يعني: أنه الأكثر في عادة الشعراء في السلام على الميت، كما قال:

عليك (٢) سلام اللَّه قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما (٣)

لا أن ذلك هو المشروع في السلام على الموتى؛ لأنه -عليه السلام- قد سلم على الموتى كما سلم على الأحياء، قال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين" (٤) ويتأكد تقديم لفظ السلام على القول بأن السلام اسم من أسماء اللَّه تعالى، فإن أسماء اللَّه تعالى أحق بالتقديم. وقيل: إنما فعل ذلك؛ لأن المسلم على القوم يتوقع الجواب أن يقال له: عليك السلام. فلما كان الميت لا يتوقع منه جواب جعلوا السلام عليه كالجواب، وقيل: أراد بالموتى كفار الجاهلية، وهذا في الدعاء بالخير والمدح. وأما الشر والذم فيقدم الضمير كقوله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} (٥)، وقوله: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} (٦).

(قل: السلام عليك) فيه جواز السلام عليك بالإفراد، والسلام


(١) "سنن الترمذي" (٢٧٢١).
(٢) في الأصول: عليكم. وما أثبتناه أليق لاستقامة الاستشهاد به، وهو ما وجدناه في كتب الأدب. انظر: "الشعر والشعراء" ص ٤٨٧.
(٣) البيت لعبدة بن الطيب، بحر الطويل، انظر: "الشعر والشعراء" (ص ٤٨٧).
(٤) رواه مسلم (٢٤٩) من حديث أبي هريرة.
(٥) ص: ٧٨.
(٦) التوبة: ٩٨، الفتح: ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>