وحزبه الذين روَوْ سنّته وروّوْا أسنتهم من عِداه، وشفَوا بإيراد مناهله مَن كان يشكو صداه، وأجابوه لما دعاهم لما يُحييهم إجابة الصارخ صداه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تُبلّغهم من الشرف الرفيع غاية مَداه، وسلّم عليه وعليهم تسليماً يسوّغهم مشرع الرضوان عذباً ريّه، سهلاً منتداه.
فلما كتبت أيها الصدر الذي يشرح الصدور شفاء، والبدر الذي يبهر العقول سناً وسناءً، والحبر الذي غدا في التماس أزهار الأدب راغباً، ولاقتباس أنوار العلم طالباً، فحصل على اقتناء فرائدها واقتناص شواردها، وأُلفي عقله عقال أوابدها، ومجال مصائدها، ومطار مطاردها، بما أودَعت الألمعية من المعاني المُبْتدعة ذهنه، واستعادته على لسان قلمه وقد ألبسته الفصاحة من حسن تلك الفطنة:
زهَرُ الآداب منه يُجْتَنى ... حسنُ الإبداع ما أبدعَ حُسْنه
بارعٌ في كل فنّ فمتى ... قال: قال الناس: ما أبدع فنّه
ومتى ما فاهَ فاض السحرُ عن ... غامضِ الأفكار منه المرجَحنّه
فالآداب، حرسه الله تعالى، رياضٌ هو مجتني غروسها وسماءً هو مجتلي أقمارها وشموسها، وبحر استقرت لديه جواهره وسحر حلال لم تنفث في عصره إلا عن قلمه سواحرُه، فله في فنّي النظم والنثر حمْلُ الرايتين وسبقُ الغابتين، وحوز البراعتين،