عموده الصّبح وطُنُبه المجرّة، ويتوقّل هضبات المنابر، ويستجنّ حشا المحاريب ويطأ بطون الأسرّة، فتح الدين محمد بن سيد الناس:
لا زال روضُ العلم من فضله ... أنفاسُه طيّبةُ النفحِ
وكابدا نظما الى نظمه ... أبدى سحابا دائم السحِّ
وكيفما حاوله طالبٌ ... في العلم لا ينفكّ ذا نُجْحِ
وإن غدا النُهى مُقفلاً ... في الناس نادَوا يا أبا الفتْحِ
إجازة كاتب هذه الأحرف جميع ما رواه من أنواع العلوم، وما حمله من تفسير لكتاب الله أو سُنّة عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو أثر عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ومَن بعدهم الى عصرنا هذا بسماع من شيوخه أو بقراءة من لفظه، أو سماع بقراءة غيره، أو بطريق الإجازة خاصة كانت أو عامة أو بإذن أو مُناوَلة أو وصية كيفما تأدّى ذلك إليه، الى غير ذلك من كتب الأدب وغيرها، وإجازةُ ما له من مقولٍ نظماً ونثراً وتأليفاً وجمعاً في سائر العلوم، وإثبات ذلك بأجمعه الى هذا التاريخ بخطّه إجازة خاصة، وإجازة ما لعلّه يتّفق له بعد ذلك من هذه الأنواع، فإن الرياض لا ينقطعُ زهرُها والبحارَ لا تنفد دررها إجازة عامة على أحد الرأيين عند من يجوّزه.
وكان ذلك في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
فكتب هو الجواب رحمه الله تعالى:
بعد حمد الله المجيب مَن دعاه، القريب ممن نادى نَداه، الذي ابْتعثَ محمّداً بأنواره الساطعة وهداه، وأيّده بصحبه الذين حمَوْا حماه، ونصروه على مَن عاداه،