للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال علي - رضي الله عنه - لما ضرب: لا يفوتنّكم الرجل، فشدَّ الناس على ابن ملجم، ورموه بالحجر، فضرب ساقه رجل من همدان، وضرب المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وجهه، فصرعه، وأقبل به إلى الحسن.

ثم دعا عليٌّ - رضي الله عنه - الحسن والحسين، فأوصاهما بتقوى الله، وقول الحق.

فقال رجل من القوم: ألا تعهد يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، ولكن أتركهم كما تركهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.

وبقي - رضي الله عنه - الجمعة والسبت، ومات ليلة الأحد تاسع عشر رمضان، سنة أربعين، وكُفن في ثلاثة أثواب.

واختلف في موضع قبره، فقيل: دفن مما يلي قبلة المسجد بالكوفة، وقيل: عند قصر الإمارة، وقيل: حوّله ابنه الحسن إلى المدينة، ودفنه بالبقيع عند قبر زوجته فاطمة - رضي الله عنها -.

والأصح، وهو الذي ارتضاه ابن الأثير وغيره: أن قبره هو المشهور بالنجف، وهو الذي يزار اليوم، وعمره ثلاث وستون سنة، ومدة خلافته أربع سنين، وتسعة أشهر.

ثم إن الحسن - رضي الله عنه - صلى الفجر، وصعد المنبر، فأراد الكلام، فخنقته العَبْرة، ثم نطق، فحمد الله تعالى، واحتسب عند الله مصابه، ووعظ، ثم أطرق الحسن، فبكى الناس بكاء شديدًا، ثم نزل الحسن، فجرد سيفه، ودعا بابن ملجم، ثم قام إليه فضربه بالسيف، فاتقاه ابن