للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن ما كتبه شيوخ الشّيعة في ظل الدّولة الصّفويّة كان فيه التّكفير لأفضل أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم صريحًا ومكشوفًا، وما كتبه أوائل الشّيعة في عصر الكليني وما بعده كان بلغة الرّمز والإشارة، وقد كشف أقنعة هذه الرموز شيوخ الشيعة المتأخرون حينما ارتفعت التقية إلى حد ما وظهرت الاثنا عشرية على حقيقتها.

فمن مصطلحاتهم الخاصة: تسمية الشيخين بالفصيل ورمع، وذلك لأنهم لا يجرؤون على التصريح بالاسم في إبان قوة دولة الإسلام.

جاء في تفسير العيّاشي: ".. قلت (الراوي يقول لإمامهم) : ومن أعداء الله أصلحك الله؟ قال: الأوثان الأربعة، قال: قلت: من هم؟ قال: أبو الفصيل، ورمع، ونعثل، ومعاوية، ومن دان دينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله" (١) .

قال شيخهم المجلسي في بيانه لهذه المصطلحات: "أبو الفصيل أبو بكر؛ لأنّ الفصيل والبكر متقاربان في المعنى، ورمع مقلوب عمر، ونعثل هو عثمان" (٢) .

وعند قوله سبحانه: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} (٣) . روى العياشي عن أبي بصير عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: "يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب، بابها الأول للظالم وهو زريق، وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث، والرابع لمعاوية، والباب الخامس لعبد الملك، والباب السادس لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة، فهم أبواب لمن اتبعهم" (٤) .

قال المجلسي في تفسير هذا النص: "زريق كناية عن الأول؛ لأن العرب تتشام بزرقة العين، والحبتر هو الثعلب، ولعله إنما كنى عنه لحيلته ومكره، وفي غيره من الأخبار وقع بالعكس وهو أظهر؛ إذ الحبتر بالأول أنسب ويمكن أن


(١) تفسير العيّاشي: ٢/١١٦، بحار الأنوار: ٢٧/٥٨
(٢) بحار الأنوار: ٢٧/٥٨
(٣) الحجر، آية: ٤٤
(٤) تفسير العياشي: ٢/٢٤٣، البرهان: ٢/٣٤٥

<<  <  ج: ص:  >  >>