للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أنصع صفحاتها، وجعلها تقف على قدم المساواة مع مصر والعراق، وأن سوريا ليست أقل شأنًا منهما في هذه النصاعة التاريخية!!

والعجيب في الأمر أن المستشرقين ينسبون أصولهم، ويلصقون انتماءهم، ويلحقون أنفسهم بأراضي المسلمين التي نقبوا فيها واكتشفوا بعض آثارها.

فآثار إبلا مكتشفها مستشرق إيطالي فيصفها بأنها حضارة من حضارات إيطاليا القديمة في سوريا!

فيقول: كل هذا يقدم الدليل الذي يثبت أهمية الموقع حضاريًّا وتاريخيًّا، لذلك قمنا بهذه الأعمال وكما ترى فإنها تهدف إلى توسيع معرفتنا بمملكة إبلا، ولا شيء سوى ذلك مع إيماننا الأكيد بأن إبلا ما زالت تحتاج إلى عشرات السنين من المواسم التنقيبية حتى نتمكن من إعطاء صورة كاملة عن حضارتنا الزاهية النادرة (١).

وكذلك اغتياظ بعض الآثاريين اليهود من عدم وجود أي أثر مكتوب أو محفور بالعبرية في بلاد المسلمين، والتصريح بذلك، فيقول أحدهم بعدما وجد كثيرًا من الآثار العربية البحتة عند زيارته لخيبر: ومما غاظني بالفعل أنني تلقيت كيسًا مليئًا بالنقوش إلا أنني لم أجد بينها أي نقش عبري يحمل اسم أي يهودي أو يتحدث عن أي نشاط لليهود في خيبر (٢).

وكذا خبراء الآثار في أمريكا لا تعنيهم آثار الهنود الحمر التي في بلدهم؛ لأنها لا تمثل شيئًا من ماضيهم الثقافي، ولكن انصبت عنايتهم هم وأمثالهم الأوروبيين بالآثار التي في بلاد المسلمين؛ وزعموا أنها تشكل شيئًا من ماضيهم وآثارهم! (٣)


(١) يُنظر: إمبراطورية إبلا (١٦٦)، نقلاً من تعظيم الآثار والمشاهد (٢٥٤ - ٢٥٥).
(٢) الآثار في شمال الحجاز، لحمود القثامي (١/ ٢١٦ - ٢١٧)، نقلاً من تعظيم الآثار والمشاهد (٢٦٣).
(٣) يُنظر: تعظيم الآثار والمشاهد (٢٦٦).

<<  <   >  >>