للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٦ ربط مدى التقدم والتحضر والرقي، بالحضارات والآثار السالفة التي تحيا الشعوب على أطلالها، والتهويل من شأن هذه الاكتشافات الأثرية وتفخيمها وإحاطتها بهالة من التمجيد والتبجيل مع إبراز سمو مرتبة الانتساب لها، مما يؤدي إلى وسم من لم يتقبلها ويرفضها بالتخلف والرجعية والتأخر.

٧ رصد الجوائز للاكتشافات الأثرية وإضفاء ألقاب التعظيم والتبجيل على المشتغلين بعلم الآثار، والبحث والتنقيب عنها، على خلاف موقفهم ممن يقدمون الخير الحقيقي للبشرية المستحقين للتعظيم والتقدير.

وذلك يظهر من موقف أحد المتأثرين والمفتونين بالآثار الوثنية بعدما اكتشف أحد المستشرقين في سوريا إبلا الأثرية قائلاً: … باكتشاف إبلا الأثرية في أواسط السبعينيات من قرننا الحالي استرجعت سورية العربية صفحة من أنصع صفحات تاريخها ووقفت على قدم المساواة مع حضارتي وادي النيل وبلاد ما بين النهرين بعد أن كان ينظر إليها كمحطة للحضارة وليست صانعة لها وفاعلة فيها … باكتشافات إبلا تفتحت أمام الباحثين والمؤرخين والآثاريين آفاق لا تنتهي من العمل المتجدد للبحث عن أصول التمدن وبواكير الحضارة … أصبح بمقدور العلماء البحث في تفاصيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية والإدارية والسياسية والتجارية والدولية … ومن خلال رؤية حديثة إلى تاريخنا العربي القديم وضمن إطار تاريخي موحد قادر على استيعاب هذا التاريخ بكامله بحيث تستوعب الوثائق الأثرية المستجدة وتدرج في سياقها المعقول خاصة وأن في اكتشافاتنا الآثارية المتلاحقة ما يدعو إلى الاعتزاز بتراثنا الحضاري واستلهام الماضي من أجل الحاضر والمستقبل المشرق (١).

فانظروا إلى افتتان الكاتب كيف اعتبر الآثار الوثنية الجاهلية لسوريا


(١) إمبراطورية إبلا، نقلاً من تعظيم الآثار والمشاهد (٢٥٩).

<<  <   >  >>