للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لم يجب الدعوة بالحجة والبيان قاتلناه بالسيف والسنان (١).

وقال المؤرخ رفيق بك العظم (ت: ١٣٤٣ هـ) في خاتمة ترجمة أبي عبيدة كلمة قيّمة في القبور مُفَادُها (٢):

أ أن الصحابة والتابعين لم يكن في عصرهم تشييد قبور الأموات، وتعظيم الرفات؛ لتحققهم النهي الصريح عن ذلك من صاحب الشريعة الغرّاء.

ب لو جاء أثر في صدر الإسلام في تعظيم القبور، والاحتفاظ بأماكن الأموات بتشييد القباب والمساجد عليها، لما غابت عنا إلى الآن قبور الصحابة الكرام .

ج البناء على القبور وتشييدها تعيد سيرة الوثنية بأقبح أنواعها، وأبعد منازعها عن الحق، وأقربها إلى الشرك.

د لو اعتبر المسلمون باختفاء قبور الصحابة الذين عنهم أخذوا هذا الدين، وبهم نصر الله الإسلام، لما اجترؤوا على إقامة القباب على القبور وتعظيم الأموات تعظيمًا يأباه العقل والدين، وخالفوا في هذا كله الصحابة والتابعين الذين أدوا إلينا أمانة نبيّهم فأضعناها، وأسرار الشريعة فعبثنا بها.

يتبين من الأقوال السابقة شدّة نكير أهل العلم من الأئمة والعلماء والمؤرخين على من أحيا القبور بالأبنية بجميع أشكالها، وأنهم متفقون على تحريم كل ما بُني على القبور بالعموم، ووجوب هدمها وتسويتها بالأرض؛ لما يؤدي إليه ذلك من الوقوع في الشرك والفتنة والضلال البعيد.

وممن يستأنس بأقوالهم ولا يحتج بها، ما حكاه أحد المستشرقين (٣) في وصفه لعبّاد القبور ومخالفتهم لصريح القرآن والسُّنَّة، بقوله:

بقي كثير من عناصر الديانات السابقة للإسلام واستأنفت حياتها في


(١) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١).
(٢) يُنظر: أشهر مشاهير الإسلام (٥٢١ - ٥٢٤).
(٣) القائل: إجنتس جولدتسهير ستأتي ترجمته، ومواقفه الخبيثة تجاه الإسلام والمسلمين في الفصل الثاني.

<<  <   >  >>