للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن الضوابط الشرعية التي يجب على المسلم الالتزام بها قبل الزيارة، ما يلي:

١ أن لا يُتخذ القبر عيدًا سواء بالاجتماع إليه، أو اعتياد المجيء إليه بتكرار الزيارة (١)، كما قال النبي : «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا … » (٢)، وفي رواية: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا» (٣).

فاتخاذ القبر مسجدًا وموسمًا، وعيدًا من الأعياد، تُشدّ الرحال إليه، كما تشد الرحال للمساجد الثلاثة من أشدّ البدع الموصلة إلى الشرك (٤).

٢ أن لا يشد الرحال لزيارة القبور (٥)؛ لعدم جواز شد الرحال إلا للمساجد الثلاثة، كما قال النبي : «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» (٦).

ومن المهم التنبيه إلى ما يفعله بعض الناس من شد الرحال إلى قبور بعض الأنبياء على حد زعمهم في أيام معلومة، فهو خطأ ظاهر من وجهين:

١ أن كل القبور المضافة إلى الأنبياء لا يصح منها شيء، إلا قبر نبيّنا محمد في المدينة النبوية، والخلاف قائم في قبر إبراهيم ، إذ لم يرد في تحديده خبر صحيح (٧).


(١) يُنظر: المُشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية، لمحمد المعصومي الحنفي (١١ - ١٢).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب زيارة القبور (٢/ ١٦٩/ ح ٢٠٤٢)، والطبراني في الأوسط، باب الميم، موسى بن هارون (٨/ ٨١/ ح ٨٠٣٠)، وحكم عليه الألباني بالصحة، وقال على سند رواية أبي داود: إسناده صحيح، وكذا قال الحافظ، وحسنه ابن القيم. يُنظر: تهذيب سنن أبي داود (٦/ ٢٨٢).
(٣) أخرجه أحمد في مسنده، مسند أبي هريرة (٢/ ١٨٤٨/ ح ٨٩٢٦)، وأبو يعلى في مسنده، مسند علي بن أبي طالب (١/ ٣٦١/ ح ٤٦٩)، وحكم الألباني على سند رواية الإمام أحمد بقوله: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم، وهو صحيح. يُنظر: أحكام الجنائز (١/ ٢١٩).
(٤) يُنظر: المُشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية، لمحمد المعصومي الحنفي (٣٩).
(٥) يُنظر: شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور، لمرعي الكرمي (٢٥).
(٦) سبق تخريجه راجع فضلاً (١١٦).
(٧) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٧/ ٤٤٥ - ٤٤٦).

<<  <   >  >>