للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولعل هذه أول حادثة في القرن الرابع تعطّل الحج فيها؛ بسبب القرامطة كما قال الحافظ الذهبي : ولم يحجّ أحدٌ في هذه السنة (١) خوفًا من القرامطة (٢)، وربما حج من كان في مكة أو من وصل إليها من المسلمين، والله أعلم.

ومن المهم التنبيه إلى ما ظهر مؤخرًا من الكذب والتزييف التاريخي في نسبة بعض آثار المساجد للعهد النبوي، أو عهد الخلفاء الراشدين، وإن كان الأصل عدم التفضيل إلا ما جاء الشرع بتفضيله وتعظيمه كما قررت ذلك سابقًا، وأن التراكم التاريخي الذي ينسبونه للمساجد لا يزيدها قيمة ولا فضلاً فهي كبقية المساجد، مثال ذلك:

ما روجته بعض الجهات بإعلانها لأول مئذنة في الإسلام في دومة الجندل (٣)، والتي أمر ببنائها مع المسجد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب عندما كان متجهًا إلى بيت المقدس، عام (١٦ هـ)، وسُمِّي المسجد باسمه ، ولا تزال المئذنة محافظة على شكلها المعماري لأكثر من (١٤ قرنًا) على حد قولهم.

والحقيقة أن الفاحص لكتب التاريخ المتقدّمة والمتأخرة وكذلك المعاصرة لا يجدُ ذكرًا للمآذن في عهد الخليفة عمر بن الخطاب .

بل إن أول مئذنة عُرفت في الإسلام في عهد الدولة الأموية (٤)، والتي قيل بأنها بنيت في عام: (٤٥ هـ) (٥)، وقيل في عام: (٥٣ هـ) (٦)، ولم


(١) في سنة ستة عشرة وثلاثمائة من الهجرة النبوية (٣١٦ هـ).
(٢) يُنظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (٧/ ٢١٧)
(٣) دومة الجندل: في منطقة الجوف الواقعة شمال غرب المملكة العربية السعودية.
(٤) يُنظر: فتوح البلدان، للبَلَاذُري (٣٣٨ - ٣٣٩)، المواعظ والاعتبار، للمقريزي (٤/ ٨ - ٩)، إصلاح المساجد من البدع والعوائد، للقاسمي (١٤٥).
(٥) يُنظر: فتوح البلدان، للبَلَاذُري (٣٣٨ - ٣٣٩).
(٦) يُنظر: المواعظ والاعتبار (٤/ ٨ - ٩).

<<  <   >  >>