للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

طيب الله ثراه وحتى الآن في عهد الملك سلمان حفظه الله ورعاه والتي تعدّ جهودهم عقد من اللآلئ التي ترصع التاريخ الإسلامي على مر العصور، وسيبقى التاريخ خير شاهد (١).

ومن الجدير بالذكر أن المسجد الحرام والمشاعر المقدسة في سنة: (٣١٦ هـ)، تعرضت لحوادث وكوارث من قِبل القرامطة، الذين كانوا قبل هذه السنة يقطعون على الحجاج طريقهم وينهبونهم لكن في هذا العام (٣١٦ هـ) تمادوا وهجموا بهجوم عنيف على مكة، وقاموا بأعمال شنيعة في موسم الحج، اشتملت على القتل والنهب والسرقة والتخريب (٢).

فقد استحلوا حرمة البيت الحرام، فخلعوا الميزاب وباب الكعبة، وسلبوا كسوتها الشريفة، ونهبوا جميع ما كان من البيت من المحاريب والمصابيح ومما يزين به البيت من ذهب وفضة، فجرّدوا البيت مما كان عليه، وحملوا ذلك على خمسين جملاً، وأرادوا الاستيلاء على مقام إبراهيم، ولكن سدنة المسجد غيبوه عنهم في بعض شعاب مكة، فلم يجدوه إذ كانوا جشعين في طلبه لنهبه، فعادوا عند ذلك إلى الحجر الأسود، واقتلعوه من مكانه، واحتملوه إلى بلادهم.

وقتلوا زهاء ثلاثين ألفًا من أهل البلد ومن الحجاج ورموهم في بئر زمزم، وسبوا النساء والذراري ما يقارب عشرين ألف رأس، فجمعوا شيئًا عظيمًا من الذهب والفضة، والجواهر والورق التي سلبوها من الحجاج القادمين من بلدان الإسلام كلها، وحملوا منها مقدار مائة ألف جمل وأحرقوا الباقي، وانقلبوا إلى بلادهم يحملون الحجر الأسود حيث أبقوه عندهم ثم استرد إلى مكة بعد (٢٢ سنة) (٣).


(١) يُنظر: المرجعين السابقين.
(٢) يُنظر: صلة تاريخ الطبري، للقرطبي (٩٥).
(٣) يُنظر: التنبيه والإشراف، للمسعودي (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، تثبيت دلائل النبوة، للقاضي عبد الجبار (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٦).
تنبيه: المؤلفان السابقان كلاهما معتزليان، وتم النقل عنهما؛ لأنهما عاصرا الحادثة، وأرّخا لها، وأسهبا في وصفها، وصفًا دقيقًا، والمسألة المنقولة عنهما ليست متعلقة بأمر عقدي.

<<  <   >  >>