للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقرؤون (١) في محاريبهم وبه يدرسون (٢)، ووجهه ما قدّمنا من ملاصقة الهمزة لحرف المدّ واللين، قياسا على إجماعهم للمدّ، إذا كانت الهمزة بعد حرف المد واللين، والمدّ في حرف المد واللين، إذا كانت الهمزة بعده أمكن من مدّه، إذا كانت قبله، لتمكن خفاء حرف (٣) المد واللين، إذا كانت الهمزة بعده.

«٤» فإن قيل: فما باله لم يمدّ إذا سكن ما قبل الهمزة، ولم يكن حرف مد ولين، ولا حرف لين نحو: «القرآن، ومسؤولا» (٤)؟.

فالجواب أنه جمع بين اللغتين، فمدّ في موضع، وترك المدّ في موضع، وأيضا فإنه لمّا كان قبل الهمزة ما يحسن أن يلقي حركتها عليه ويحذف، أسقط المد لأجلها، لأنه لو ألقى حركتها على ما قبلها لم يتمكن المدّ ألبتة، فعامل المعنى، وحكم لها


= لا يعرفون غيرها، (ت ٢٤٠ هـ) ترجم في طبقات القراء ٢/ ٤٠٢
ويليه مكانة يونس بن عبد الأعلى أبو موسى الصّدفي، أخذ القراءة عرضا عن ورش وسقلاب ومعلى بن دحية، وعنه رواية موّاس بن سهل وأحمد بن محمد الواسطي وأسامة بن أحمد وسواهم، فقيه كبير، ومقرئ محدث، ثقة صالح، حدّث عنه ابن جرير ومسلم والنّسائي، (ت ٢٦٤ هـ)، ترجم في طبقات القراء ٢/ ٤٠٦ وتذكرة الحفاظ ٥٢٧، وبعدهما مواس بن سهل أبو القاسم المعافري المصري، عرض على يونس بن عبد الأعلى واود بن أبي طيبة، وعنه عرضا محمد بن إبراهيم الأهناسي وعبد الله بن أحمد البلخي ومحمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، ذكر ابن القصاع أنه ثقة ضابط مشهور في مشيخة المصريين لم يكن في طبقته مثله، ترجم في طبقات القراء ٢/ ٤٠٦
ورابعهم هو عبد الله بن مالك ابن سيف أبو بكر التجيبي المصري، أخذ القراءة عرضا وسماعا على أبي يعقوب الأزرق، ورواها عنه إبراهيم بن محمد وأحمد بن محمد وسعيد ابن جابر وسواهم، مقرئ مصدّر، ومحدّث إمام، ثقة، وإليه انتهت الإمامة في قراءة ورش، (ت ٣٠٧ هـ)، ترجم في تذكرة الحفاظ ٧٠٩، وطبقات القراء ١/ ٤٤٥
(١) ص: «يقومون».
(٢) إبراز المعاني ٨٦، وشرح المفصل ٩/ ١٠٨
(٣) ص: «حروف».
(٤) أول الحرفين في سورة البقرة (آ ١٨٥) وثانيهما في الإسراء (آ ٣٤) وسيأتي هذا في «باب علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها لورش»، الفقرة «١».