للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نواها، وإنْ نَوَى أكثرَ - في غَيرِ أنتِ واحدةٌ، قاله القاضي والمؤلِّف -؛ وَقَعَ.

(فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا؛ وَقَعَ وَاحِدَةٌ)؛ لأِنَّها اليقينُ.

(وَأَمَّا مَا لَا يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ، نَحْوُ: كُلِي، وَاشْرَبِي، وَاقْعُدِي، وَاقْرُبِي (١)، وَبَارَكَ اللهُ فِيكِ، وَأَنْتِ مَلِيحَةٌ، أَوْ قَبِيحَةٌ؛ فَلَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ)؛ لأِنَّه لَيسَ بكنايةٍ، (وَإِنْ نَوَى)؛ لأِنَّ اللَّفْظَ لا يَحتَمِلُ الطَّلاقَ فيه، فلو وَقَعَ به الطَّلاقُ؛ وَقَعَ بمُجرَّد النِّيَّةِ.

وقِيلَ: كُلِي واشْرَبِي كِنايةٌ؛ لأِنَّه يَحتَمِلُ: كُلِي أَلَم (٢) الطَّلاق، واشْرَبِي كأسَ الفِراق، فَوَقَعَ؛ كتَجَرَّعِي.

وجوابُه: أنَّ اللَّفظَ لا يستعمل (٣) إلاَّ فيما لا ضَرَرَ فيه، نحو قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [الطُّور: ١٩]، ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النِّسَاء: ٤] فلم تكن (٤) كنايةً، وفارَقَ: تجرَّعِي وذُوقِي، فإنَّه يُستَعْمَلُ في المكان (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩)[الدّخان: ٤٩].

(وَكَذَا قَوْلُهُ: أَنَا طَالِقٌ)؛ لأِنَّ الزَّوجَ لَيسَ مَحَلًّا للطَّلاق.

(فَإِنْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ، فَكَذَلِكَ)؛ أيْ: لا تَطلُقُ زَوجتهُ، نَصَّ عليه في رواية الأثْرَم (٦)، وقاله ابنُ عبَّاسٍ، رواه (٧) أبو عُبَيدٍ والأثْرَمُ (٨)، ولأِنَّ الرَّجلَ


(١) في (م): وامري.
(٢) في (م): أتم.
(٣) قوله: (لا يستعمل) في (م): المستعمل.
(٤) في (م): فلم يكن.
(٥) كذا في النسخ الخطية، وفي المغني ٧/ ٣٩٥، والشرح الكبير ٢٢/ ٢٦١: في المكاره.
(٦) ينظر: المغني ٧/ ٣٩٦.
(٧) في (م): رواية.
(٨) أخرجه أبو عبيد في الغريب (٨٦٥)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٥٠٥٠)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ، أنه سئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها، فقالت: أنت طالق ثلاثًا، فقال ابن عباس: «خطأ الله نوءها، ألا طلقت نفسها ثلاثًا». وأخرجه عبد الرزاق (١١٩١٨)، ومن طريقه ابن حزم (٩/ ٢٩٦)، عن مجاهد. وأخرجه عبد الرزاق (١١٩١٩)، وسعيد بن منصور (١٦٤٢)، وابن أبي شيبة (١٨٠٩٠)، عن عطاء. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٠٩١)، والبيهقي في الكبرى (١٥٠٥١)، عن سعيد بن جبير. وهي أسانيد صحاح، قال ابن حزم: (وهذا في غاية الصحة عن ابن عباس)، واحتج به أحمد كما في المغني ٧/ ٣٩٦.