للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وابنِ عمرَ (١)، وزيدِ بنِ ثابِتٍ (٢)، وابنِ عبَّاسٍ، وأبي هريرةَ (٣)، في وقائعَ مختلِفَةٍ، ولا (٤) يُعرَفُ لهم مخالِفٌ في الصَّحابة، ولأِنَّه لفظٌ يَقتَضِي البَينونَةَ بالطَّلاق، فَوَقَعَ ثلاثًا؛ كما لو طلَّق ثلاثًا، وإفْضاؤه إلى البَينونَة ظاهِرٌ.

وظاهِرُه: لا فَرْقَ بَينَ المدخول بها وغيرِها؛ لأِنَّ الصَّحابةَ لم يُفرِّقوا، ولأِنَّ كلَّ لفظةٍ أوْجَبَت الثَّلاثَ في حقِّ المدخول بها؛ أوْجَبتْها في غيرِها؛ كأنتِ طالِقٌ ثلاثًا، وحديثُ رُكانةَ ضعَّفَه أحمدُ وغَيرُه.

(وَعَنْهُ: يَقَعُ مَا نَوَاهُ)، اختاره أبو الخَطَّاب؛ لِمَا رَوَى رُكانةَ: أنَّه طلَّق امرأتَه البتَّةَ، فأخبرَ النَّبيَّ بذلك، فقال: «والله (٥) ما أردتَ إلاَّ واحدةً؟» فقال رُكانةُ: واللهِ ما أردتُّ إلاَّ واحدةً،


(١) أخرجه مالك (٢/ ٥٥٢)، والشافعي في الملحق بالأم (٧/ ٢٧١)، وعبد الرزاق (١١١٨٤)، وسعيد بن منصور (١٦٧٩)، وابن أبي شيبة (١٨١٣٤)، والبيهقي في الكبرى (١٥٠١٩)، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول في الخلية والبرية والبتة: «ثلاثًا، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره»، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٥٠١٨)، عن سعد بن هشام، أن زيد بن ثابت، قال في البرية والحرام والبتة: «ثلاثًا ثلاثًا»، إسناده جيد، فيه عمر بن عامر البصري متكلَّم فيه، وثقه أحمد وأبو زرعة وقال في التقريب: (صدوق له أوهام). وأخرج ابن أبي شيبة (١٨١٧٣)، عن قتادة، عن زيد بن ثابت نحوه، وهو منقطع.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨١٤١)، عن نافع؛ أن رجلاً جاء بظئر له إلى عاصم بن عمر وابن الزبير، فقال: إن ظئري هذا طلق امرأته البتة، قبل أن يدخل بها، فهل عندكما بذلك علم؟ أو هل تجدان له رخصة؟ فقالا: «لا، ولكنا تركنا ابن عباس وأبا هريرة عند عائشة فائتهم فسلهم، ثم ارجع إلينا فأخبرنا»، فأتاهم فسألهم، فقال له أبو هريرة: «لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره»، وقال ابن عباس: «بتت»، وذكر مِنْ عائشة متابعة لهما. وإسناده صحيح.
(٤) في (م): ولم.
(٥) في (م): الله.