للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قاله حال (١) الشَّتْم؛ كان ذَمًّا وقَذْفًا.

والثَّانيةُ: لا يَقَعُ؛ لأِنَّه لَيسَ بصريحٍ في الطَّلاق، ولم يَنوِهِ، فلم يَقَعْ؛ كحالة الرِّضا.

وعلى المذهب: لو لم يُرِدْه، أو أراد غيرَه؛ لم يُقبَلْ حُكمًا (٢) في الأشْهَر.

(وَإِنْ جَاءَتْ جَوَابًا لِسُؤَالِهَا الطَّلَاقَ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ)؛ لأِنَّ في ذكر الكناية عُقَيبَ سؤالها دلالةٌ ظاهرةٌ على إرادته، فوجَبَ الحكمُ بوقوعه؛ عَمَلاً بالدلالة (٣) الظَّاهرة.

(وَالْأَوْلَى فِي الْأَلْفَاظِ الذي (٤) يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهَا لغَيْرِ (٥) الطَّلَاقِ نَحْوُ: اخْرُجِي، وَاذْهَبِي، وَرُوحِي؛ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ حَتَّى يَنْوِيَهُ)؛ لأِنَّ ما كثُرَ استِعْمالُه إذا وُجِدَ عُقَيبَ خصومةٍ، أوْ غَضَبٍ، أوْ سؤالِ طلاقٍ؛ لا يُغْنِي عن النِّيَّة؛ لأِنَّ الكثرةَ تَصْرِفُه عن إرادة الطَّلاق، بخلافِ ما قلَّ.

فلو ادَّعى أنَّه لم يَنْوِ؛ فالمنصوصُ: أنَّه لا يُصدَّقُ (٦) في عَدَمِها (٧)؛ لأِنَّ الجوابَ يَنصرِفُ إلى السُّؤال.

وقِيلَ: يُقبَلُ في الحكم؛ لأِثَرٍ رواه سعيدٌ عن عثمانَ (٨)، ولأِنَّ قَولَه


(١) في (م): حالة.
(٢) في (م): حكاه.
(٣) في (ظ): بالولاية.
(٤) كذا في النسخ الخطية، وفي نسخ المقنع الخطية: التي.
(٥) في (م): بغير.
(٦) في (ظ): تصدق.
(٧) ينظر: زاد المسافر ٣/ ٢٦٦.
(٨) أخرجه سعيد بن منصور (١٠١٧)، ومسدد كما في إتحاف الخيرة (١٦٩٦)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٢٣/ ١٤٦)، عن السميط السدوسي قال: خطبت امرأة، فقالوا لي: لا نزوجك حتى تطلق امرأتك ثلاثًا. فقلت: إني قد طلقت ثلاثًا، فزوجوني، ثم نظروا فإذا امرأتي عندي، فقالوا: أليس قد طلقت ثلاثًا؟ فقلت: بلى، كانت عندي فلانة بنت فلان فطلقتها، وفلانة بنت فلان فطلقتها، وأما هذه فلم أطلقها. فأتيت شقيق بن مجزأة بن ثور وهو يريد أن يخرج إلى عثمان بن عفان وافدًا، فقلت له: سل أمير المؤمنين عن هذه. فخرج إليه فسأله، فقال عثمان: «نيته»، إسناده جيد، قال البوصيري: (إسناد رجاله ثقات)، وسميط السدوسي يروي عن الصحابة، وهو صدوق كما في التقريب، وجاء تسميته عند مسدد: شمير.