للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

صدقةٍ، وزكاةٍ، ونَذْرٍ، وكفَّارةٍ؛ لأِنَّه كان يَبعَث عُمَّاله لِقَبْضِ الصَّدَقات وتفريقها (١)، وحديثُ مُعاذٍ شاهِدٌ بذلك (٢).

وكذا الحجُّ والعُمْرةُ، فإنَّه يجوز أنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَفعَلُه (٣) بِشَرْطه.

ويجوز أنْ يقولَ لغَيره: أخْرِجْ زكاةَ مالِي من مالِكَ.

فأمَّا العِباداتُ البَدَنِيَّةُ المحْضَةُ؛ كالصَّلاة، والصَّوم، والطَّهارة من الحدث؛ فلا يجوز التَّوكِيلُ فيها، فإنَّها تتعلَّق بِبَدَن مَنْ هِيَ عليه.

وكذا الصِّيامُ المنذورُ، فإنَّه يُفعَلُ عن الميت، وليس بتوكيلٍ.

لكِنْ يُسْتَثْنى من الصَّلاة: ركْعَتا الطَّواف، فإنَّها تَبَعٌ للحجِّ، ومن الطَّهارة: صَبُّ الماء وإيصاله إلى الأعضاء، وتَطهيرُ (٤) البَدَن والثَّوب من النَّجاسة.

(وَالْحُدُودِ فِي إِثْبَاتِهَا وَاسْتِيفَائِهَا)؛ لقوله : «واغْدُ يا أُنَيسُ إلى امرأةِ هذا، فإنِ اعْتَرفَتْ فارْجُمْها»، فاعْتَرفَتْ فأَمَر بها فرُجِمَتْ، متَّفَقٌ عليه (٥)، فقد وكَّله في الإثبات والاِسْتِيفاء جَميعًا.

وقال أبو الخَطَّاب: لا يجوز في إثْباتها؛ لأِنَّها تَسقُطُ بالشُّبُهات، وقد أُمِرْنا بِدَرْئها، والتَّوكِيلُ يُوصِل إلى الإيجاب.

وجوابُه: الخَبَرُ، وبأنَّ الحاكِمَ إذا اسْتَناب دخل فيها الحدودَ، فإذا دَخَلَت في التَّوكِيل بطريق العموم؛ فالتَّخْصيصُ بدخولها أَوْلَى، والوكيلُ يقومُ مقامَ


(١) وردت في ذلك أحاديث كثيرة، منها: ما أخرجه مسلم (٩٨٣) من حديث أبي هريرة ، قال: «بعث رسولُ الله عمرَ على الصدقة» الحديث.
(٢) أخرجه البخاري (١٤٩٦)، ومسلم (١٩)، من حديث ابن عباس ، أنّ رسول الله لما بعث معاذًا إلى اليمن، قال: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب»، الحديث.
(٣) قوله: (من يفعله) في (ق): في فعله.
(٤) في (ق): وتطهر.
(٥) أخرجه البخاري (٢٣١٤)، ومسلم (١٦٩٧) من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني .