للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والثَّانيةُ: عَكْسُها، وهو أن يَضمن بغير إذْنِه، ويؤدِّيَ بأمره؛ فكذلك؛ لأنَّه أدَّى دَينه بأمره، فرَجَع عليه، أشبه ما لو لم يكن ضامِنًا.

وعنه: لا رُجوع فيهما، اختاره أبو محمَّدٍ الجَوزيُّ.

قال ابن عَقِيلٍ: يظهر فيها (١)؛ كذبح أضحيَّةِ غيره بلا إذنه في مَنْعِ الضَّمانِ والرُّجوع؛ لأِنَّ القضاء هنا إبْراءٌ؛ لتحصيله الإجزاء بالذَّبح.

وحيث قِيل به؛ (فَلَهُ الرُّجُوعُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا قَضَى، أَوْ (٢) قَدْرِ الدَّيْنِ)؛ لأِنَّه إن (٣) كان الأقلُّ الدَّينَ؛ فالزَّائد لم يكن واجبًا عليه، فهو متبرِّعٌ بأدائه، وإن كان المقضيُّ أقلَّ؛ إنَّما يرجع بما غَرِم، ولهذا لو أبرأه غريمُه لم يَرجِعْ بشَيءٍ، فإن دفع عن الدَّين عَرْضًا؛ رجع بأقلِّ الأَمْرَين من قيمته أو قدر الدَّين.

فرعٌ: لو تغيَّب مضمونٌ عنه قادِر (٤)، - قاله الشَّيخ تقيُّ الدِّين، وأطلقه في موضِعٍ آخَرَ (٥) -، فأُمْسِك الضَّامن، وغَرِم شَيئًا بسبب ذلك، وأنفقه في حبسٍ؛ رجع به على المضمون عنه.

تنبيهٌ: إذا كان على رَجُلَينِ مائةٌ، على كلِّ واحدٍ منهما نصفُها، وهما متضامِنان، فقضى آخَرُ عن أحدهما المائةَ بأمْره وقضاها؛ سقط الحقُّ عن الجميع، وله الرُّجوع بها على الذي ضَمِنَ عنه، ولم يكن له أن يرجع على الآخَر بشَيءٍ في إحدى (٦) الرِّوايتَينِ؛ لأنَّه لم يضمن عنه، ولا أَذِن له في القضاء، فإذا رجع على الذي ضَمِنَ عنه؛ رجع على الآخَر بنصفها إن كان ضَمِنَ عنه بإذْنِه، لأِنَّه ضَمِنَها عنه بإذْنِه وقضاها ضامِنُه.


(١) في (ق): منها.
(٢) في (ح): لو.
(٣) في (ح): إذا.
(٤) في (ق): فأدى.
(٥) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٩/ ٥٥٠، الاختيارات ص ١٩٥.
(٦) في (ح): أحد.