للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(إِنْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ (١)؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ)، قاله عليٌّ (٢)؛ لأِنَّه أمانةٌ في يده، فلم يكن في تَلَفِه شيءٌ كالوديعة.

وعنه: يَضمنه المرتَهِن، كما لو أَعاره، أو مَلَكه، أو استعمله، نصَّ عليه (٣)، وتأوَّلها القاضي على المتعدِّي، وامتنع من ذلك ابن عقيلٍ فأجراها على ظاهرها؛ لما روى عطاءٌ: أنَّ رجلاً رَهَن فرسًا فنَفَق عند المرتَهِن، فجاء إلى النَّبيِّ فأخبره بذلك، فقال: «ذَهَبَ حَقُّكَ» (٤)، ولأنها عينٌ مَقبوضة


(١) قوله: (منه) سقط من (ح).
(٢) قال ابن حزم في المحلى ٦/ ٣٧٨: (وأما عليٌّ؛ فمختلف عنه في ذلك، وأصح الروايات عنه: إسقاط التضمين فيما أصابته جائحة)، أخرج الطحاوي في معاني الآثار (٥٨٩٩)، والبيهقي في الكبرى (١١٢٢٩)، وابن حزم في المحلى (٦/ ٣٧٦)، من طرق عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، أن عليًّا قال في الرهن: «يترادَّان الفضل، فإن أصابته جائحة برئ»، وهذا لفظ ابن حزم، وقال: (فصحَّ أن علي بن أبي طالب لم يَرَ ترادَّ الفضل إلا فيما تلف بجناية المرتهن، لا فيما أصابته جائحة، بل رأى البراءة له مما أصابته جائحة)، وأعله البيهقي بأن رواية خِلاس عن علي مرسلة، وقد تابع خلاسًا الحسنُ البصري عند الطحاوي في معاني الآثار (٥٩٠٠)، وروايته عن عليٍّ مرسلة أيضًا، وقد يتقوى أحد الطريقين بالأخرى.
وروي عن علي غير ذلك: فأخرج عبد الرزاق (١٥٠٣٩)، وابن أبي شيبة (٢٢٧٩٤)، والبيهقي في الكبرى (١١٢٣٠)، عن الحكم، عن علي، قال: «يترادَّان الفضل في الرهن»، قال البيهقي: (هذا منقطع، الحكم بن عتيبة لم يدرك عليًّا)، وأخرج ابن أبي شيبة (٢٢٧٩٥)، والبيهقي في الكبرى (١١٢٣٤)، أنه قال: «إذا كان الرهن أقل؛ رَدَّ الفضل، وإن كان أكثر؛ فهو بما فيه»، وضعفه الشافعي بعبد الأعلى الثعلبي.
(٣) ينظر: الفروع ٦/ ٣٨٤.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٧٨٥)، وأبو داود في المراسيل (١٨٨)، وهو من رواية مصعب بن ثابت، عن عطاء، ومصعب ضعيف، وهو مع ذا مرسل، وأسند البيهقي عن الشافعي قوله: (وأخبرنيه غير واحد عن مصعب، عن عطاء، عن الحسن) أي أنه من مرسل الحسن البصري، ومراسيله ضعيفة، ثم قال الشافعي: (ومما يدلك على وهن هذا عند عطاء إن كان رواه، أن عطاء يفتي بخلافه، ويقول فيه بخلاف هذا كله).
وأخرج الدارقطني (٢٩١٨)، عن أنس مرفوعًا: «الرهن بما فيه»، وفيه إسماعيل بن أبي أمية، قال الدارقطني: (إسماعيل هذا يضع الحديث)، وأخرجه الدارقطني (٢٩١٦) من طريق آخر عن أنس، وضعفه أيضًا. وأخرجه أبو داود في المراسيل (١٨٩)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١١٢٢٦)، من مرسل طاوس، وفي سنده: زمعة بن صالح، وهو ضعيف. ينظر: السنن الكبرى ٦/ ٦٨، السنن الصغير ٢/ ٢٩٠، نصب الراية ٤/ ٣٢١.