للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال ابن تميم: يكره الجماع فوقه، والتَّمسح بحائطه، والبول عليه، نَصَّ عليه (١).

وفي «الفروع»، وجزم به في «عيون المسائل»: أنَّه يحرم، وهو ظاهرٌ.

فرعٌ: إذا سكِر في اعتكافه؛ فسَد، ولو سكر ليلاً؛ لخروجه عن كونه من أهل المسجد، كالحيض، ولا يبني؛ لأنه غير معذورٍ.

وإن ارتدَّ فيه؛ فسد كالصَّوم.

(وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ التَّشَاغُلُ بِفِعْلِ الْقُرَبِ)؛ كالصَّلاة، وتلاوة القرآن، وذكر الله تعالى، (وَاجْتِنَابِ مَا لَا يَعْنِيهِ) من الجدال والمراء، وكثرة الكلام، والسِّباب، والفحش؛ لقوله : «مِنْ حُسْن إسْلامِ المرء تركُه ما لا يَعنِيهِ» (٢)، ولأِنَّه مكروهٌ في غير الاعتكاف، ففيه أوْلَى.

وليس الصَّمت من شريعة الإسلام، وظاهر الأخبار تحريمه (٣)، جزم به


(١) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٧٠.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٩٠٣)، ومن طريقه الترمذي (٢٣١٨)، من طريق الزهري، عن علي بن حسين، واختلف في وصله وإرساله، ورجح الأئمة إرساله، قال الترمذي: (وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري، عن علي بن حسين، عن النبي نحو حديث مالك مرسلاً، وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وعلي بن حسين لم يدرك علي بن أبي طالب)، ورجحه كذلك: الدارقطني، ورواية الوصل عند أحمد (١٧٣٧)، من حديث علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، وفي سنده عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف.
وأخرجه الترمذي (٢٣١٧)، وابن حبان (٢٢٩)، من طريق قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، وقال الترمذي: (غريب)، ونقل ابن رجب عن أكثر الأئمة أنهم قالوا: (ليس هو محفوظًا بهذا الإسناد وإنَّما هو محفوظٌ عن الزهري، عن عليّ بن حسين، عن النَّبيِّ مرسلاً … وقد خلط الضعفاءُ في إسناده عن الزهري تخليطًا فاحشًا، والصحيح فيه المرسل). ينظر: علل الدارقطني ٣/ ١٠٨، جامع العلوم والحكم ١/ ٣٠٨.
(٣) أخرجه البخاري (٣٨٣٤)، عن قيس بن أبي حازم، قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تكلم، فقال: «ما لها لا تكلم؟» قالوا: حجت مصمتة، قال لها: «تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية»، فتكلمت.