اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: {ثلاث عورات لَّكُمْ} إطلاق (العورات) على الأوقات الثلاثة التي يكثر فيها التكشف (للمبالغة) حتى كأن هذه الأوقات هي نفسها عورات، والجملة مسوقة لبيان علة (وجوب الاستئذان) فكأن الله تعالى يقول هذه هي أوقات ظهور العورات فلا تدخلوا إلا بعد الاستئذان وفي التعبير من المبالغة ما فيه.
اللطيفة الخامسة: قوله تعالى: {والقواعد مِنَ النسآء} المراد بها العجائز كما أسلفنا قال ابن قتيبة: سميت العجائز قواعد لأنهن يكثرن من القعود في البيت لكبر سنهن قال الشاعر:
أُطوِّفُ ما أطوّف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لَكَاع
وقال ابن ربيعة: سميت العجائز قواعد لقعودهن عن الاستمتاع حيث أيسن ولم يبق لهن طمع في الأزواج، ويدل عليه قوله تعالى:{اللاتي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً} .
اللطيفة السادسة: قوله تعالى: {أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} ليس المقصود بذلك أن يضعن جميع ثيابهن وإنما المراد بعضها كالجلباب والرداء وهي الثياب الظاهرة التي لا يفضي وضعها لكشف العورة، فهو من باب (إطلاق الكل وإرادة الجزء) ويسميه علماء البلاغة (المجاز المرسل) .
اللطيفة السابعة: قوله تعالى: {وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ} قال بعض العلماء: (إذا كان استعفاف العجائز عن وضع الثياب خيراً لهن فما ظنك بذوات الزينة من الشواب؟ وأبلغ من هذا أن التستر والتحفظ إذا كان مطلوباً من القواعد فكيف بالكواعب) ؟!
والمرأة ولو كانت عجوزاً لا تشتهي فإنّ بعض النفوس قد تميل إليها وتشتهيها ولهذا ينبغي لها الاستعفاف. وفي الأمثال (لكل ساقطة لاقطة) وقد قال الشاعر في هذا المعنى:
لكل ساقطةٍ في الحي لاقطة ... وكلّ كاسدةٍ يوماً لها سوق